سينما فى السعودية!

سليمان جودة
سليمان جودة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لو قيل، قبل سنوات معدودة على أصابع اليد الواحدة، إن السينما سيكون لها مهرجان دولى على أرض المملكة السعودية، لكان ذلك من قبيل الخيال الذى لا يصدقه أحد!

ولكن الخيال صار واقعًا، وجرى بالأمس افتتاح أول مهرجان سينمائى دولى فى المملكة، وكان اختيار مدينة جدة على البحر الأحمر مكانًا يحتضن المهرجان فى دورته الأولى اختيارًا موفقًا لأن منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم والتربية، الشهيرة بـ«اليونسكو»، صنفت المدينة إرثًا عالميًا منذ فترة، ولأن مدينة هذا هو تصنيفها تظل الأفضل لاستضافة مهرجان هو الأول من نوعه هناك!

ولابد أن المتشددين فى المنطقة سيكونون ليس فقط ضد المهرجان، وإنما ضد السينما باعتبارها فنًا من أساسه، وهذا ما يجعل إقدام الرياض على إقامة المهرجان عملًا جيدًا وصائبًا، بل مطلوبًا فى كل عاصمة عربية لأن السينما طول عمرها فن عالمى، واللغة التى تتحدثها من خلال أفلامها لغة عالمية، والفيلم الذى تنتجه أى عاصمة تستطيع كل العواصم أن تفهمه، وأن تتفاعل معه، وأن تتجاوب مع الفكرة التى يحملها!.. فالفيلم.. أى فيلم.. هو فى النهاية فكرة تريد الوصول إلى عقل المشاهد!

وليس أقدر من السينما فى الانفتاح على الدنيا، وفى تعريض العقول للهواء الصحى المنعش، وفى إطلاع جمهور هذا الفن العابر للحدود على ما فى العالم حولنا من أفكار!

ومن الواضح أن الحكومة السعودية استعدت لخطوة كهذه جيدًا لأنها اختارت لرئاسة المهرجان رجلًا درس فى بريطانيا، وعرف نجوم هوليوود، وعرفوه هم فى المقابل.. هذا الرجل هو الأستاذ محمد التركى، الذى جاء ليضع خبرته فى خدمة أول مهرجان يُقام فى بلاده للفن السابع!

وسوف يكون تقييم الدورة الأولى للمهرجان بعد عشرة أيام من اليوم عندما يختتم أعماله، ولكنه يظل فكرة جريئة تستحق التشجيع والتحية لأنه لا شىء قادر على مقاومة التطرف بأشكاله فى منطقتنا سوى الفن بمعناه الراقى، الذى يحمل رسالة إلى مشاهديه فى كل أحواله!

وإذا كان لمهرجان البحر الأحمر، ولغيره من المهرجانات العربية المماثلة، وفى المقدمة منها مهرجان القاهرة السينمائى الشهير، أن تتبنى شيئًا محددًا فى دوراتها المقبلة، فهذا الشىء هو أن تنتج أعمالًا فنية عربية تعرضها على جمهورها، ولا تقتصر على عرض أعمال أنتجتها سينما أخرى غير عربية، وأن يكون الهدف من وراء كل عمل ننتجه عربيًا هو بث الوعى بين الجمهور.. الوعى بالأخطار التى تحيط بكل بلد عربى فى حدوده، ثم بالوطن العربى الأكبر، الذى لم يكن مستهدفًا فى أى وقت من جانب قوى إقليمية أربع كما هو مستهدف هذه الأيام!.

* نقلا عن " المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط