هجومهم يصل إلى صلاح

أحمد عبدالتواب
أحمد عبدالتواب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

تحار فى فهم منطق ودوافع وأهداف من يهاجمون محمد صلاح، برغم أنه يتفق معهم فى رفض شرب الخمر، إلا أنهم لم يتقبلوا منه أن يقول إن سببه أنه لا يرغب فى تجربتها، لأن ردّه لا يلتزم حرفيا مع النص الذى وضعوه فى الكتالوج الذى اخترعوه، ولا يقبلون فيه أى اجتهاد حتى مع الالتزام بالمضمون. أضِف سبباً أساسياً يزيد الحيرة، لأن هؤلاء لا يعتدّون بأن للبلاد دستورا مُلزِما للجميع، بل إنهم يعلنون أنهم لا يلتزمون به، خاصة فى النص الذى يُقرّ بأن حرية الاعتقاد مطلقة (المادة 64)، أى أن من حق أى مواطن، وفقاً للدستور وفى حمايته، أن يعتنق أى عقيدة، قد تبيح له شرب الخمر، وأن يرفض علانية هذا الكتالوج، وأن ينتقده بكل السبل التى يجيزها القانون، وليس من حقهم أن يطالبوا بمعاقبته إلا عندما يخرج عن حدود النقد المباح، وهو ما يبت فيه القضاء.

والملاحَظ أيضا، فى موقفهم ضد صلاح، هو غِلظتهم غير المبررة، وغير المقبولة، إلى حد لم تستسغه قطاعات عريضة من الجماهير، خاصة هؤلاء الذين يُقدِّرون دوره فى رفع راية الإسلام فى الغرب، فبفضل النموذج الإيجابى الذى يقدمه، أكدت بعض الدراسات فى الغرب انخفاض نسبة الجرائم ضد المسلمين والتطاول على الإسلام، كما توجهت أعداد من أبناء الغرب إلى دراسة الإسلام، كما كان له أثر عظيم على أطفالهم، الذين صاروا يقلدونه فى السجود بعد كل هدف..إلخ. وأما تفاصيل كل هذا فهى معروضة على الإنترنت لمن يطلب معرفة المزيد عن الآثار الاجتماعية والثقافية لصلاح فى الغرب. ثم قارِن كل هذا بالنفور فى المجتمعات الغربية بسبب ما تُحدِثه لديهم أفكار وطريقة مهاجمى صلاح.

وفى سياق آخر الأحد الماضى، وفى ردّ غير مباشر، ولكنه كافٍ للتعبير عن الموقف الرسمى، قال الرئيس السيسى إن صلاح بطل، وإنه يقف دائما مع مصر. كما كان لدار الإفتاء تدخل مُقَدَّر فى ردِّها على اللغو الدائر بتأكيدها أن عدم التفكير فى إتيان الأشياء المحرمة عبادة فى ذاته.

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط