حلم محمد بن سلمان

علي أحمد البغلي
علي أحمد البغلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قضيت، منذ أيام، 3 أيام في رحلة عمل الى الشقيقة مملكة البحرين، فهالني ما رأيت بها من تقدم في جميع المناحي، في طرقاتها الخالية من الحصى والحفر، وفنادقها العملاقة الراقية ومجمعات اسواقها التجارية ومكاتب شركاتها، فرثوت أحوالنا في الكويت عند المقارنة، يكفي أن نرى أو نقصد مطارها الجديد، حيث أقفل المطار القديم، فينشرح قلبك من أسواقه الحرة وصالاته الـ VIP الواسعة، وكل ما يخطر على البال من تسهيلات واحترام للذات..
هزني كثيرا أن اهل البحرين والسعودية يرثون أحوالنا، فقد تقابلت مع عدة شخصيات منهم وأبدوا لي دهشتهم من تأخرنا في جميع المجالات من الرياضة للسياحة لازدياد الفساد وسوء البنية التحتية، وقال لي أحدهم: حسافة عليك يا كويت يا من كنت درة الخليج؟!

***

يكفي تردي احوالنا بسبب التعيينات الباراشوتية في مراكز كان يجب أن يديرها القطاع الخاص، مثل شركة المشروعات السياحية ذات الخسائر المليونية وهيئة الاتصالات المتفرجة على بلاوينا الاتصالاتية المتعددة، والخطوط الجوية الكويتية ومؤسسة البترول وشركاتها الغارقة في شبر ماء، وملايينها التي تصرف من دون ذكاء، وهيئة الطرق وغيرها من هيئات ومؤسسات لم تعيّن الرشيدة فيها غالبا الرجل المناسب في المكان المناسب.

هذه الهيئات والمؤسسات يجب خصخصتها بأسرع وقت ممكن، فقد كان العمل فيها أكثر من رائع عندما كان القطاع الخاص يدير بعضها، لتصبح في خبر كان عندما سلمتها الرشيدة ليديرها بعض القياديين الذين يقطرون فشلا، ولم يتشطر بعضهم الا بملء جيوبهم وجيوب أصحابهم بملايين دنانيرنا المخطوفة من غير أمل!

***

جولة صاحب السمو الملكي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في دول الخليج العربي ومن بينها الكويت، أعادت الينا الامل في رجوع الكويت اذا تحقق ما تمناه الامير محمد بن سلمان من اندماج دول الخليج العربي في وحدة فدرالية مثل الاتحاد الاوروبي، وذلك خلال 5 سنوات من تاريخه. فما تحقق في الشقيقة الكبرى من مكافحة فساد وانفتاح حضاري أمر مذهل بكل المقاييس. فقد كنا في مثل ذلك الوضع في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حتى سلمت حكوماتنا الرشيدة زمام امورنا للأصوليين ليصولوا ويجولوا أينما نولي وجوهنا، وينتج عن صولاتهم وجولاتهم تأخرنا في المجال التعليمي والثقافي والفني ومكافحة الفساد، فمعظمهم زرع وأسس الفساد باسم الدين.. والدين من فسادهم براء.

نحلم بأن نرى بالكويت ما نراه بالشقيقة الكبرى التي أصبحت مهرجاناتها الفنية والثقافية والرياضية، ومدنها كالرياض وجدة تتنافس الان مع باريس ولندن وبيروت والقاهرة في الازمان الغابرة، أما أهل التزمت والغلو في السعودية فقد بلعت القطط ألسنتهم وأصبحوا يسيرون بجوار الحوائط.

ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

* نقلا عن " القبس "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.