وشهد شاهد من أهلها!
أيام كنا شباباً لم نقترف عشرة في المئة مما يقترفه شباب اليوم! فالشاب منهم في سيارته ذات الدفع الرباعي، الذي يعتبر نفسه في رالي أو سباق سيارات، مع أن الإشارة الضوئية أمامه حمراء، وسيقف عندها شاء أم أبى، أو دراجته النارية التي يصل صوتها المزعج إلى السماوات السبع! نراه على العكس من ذلك يقف الدقائق الطوال أمام محل يبيع القهوة والمشروبات الأميركية الساخنة وكأن شيئاً لم يكن. فما هذا التناقض؟!
أعتقد أن التناقض سببه قرارات حكوماتنا «اللا» رشيدة الخاضعة للفكر الأصولي، الذي لم تشهده الكويت طوال عمرها - أي القرارات والأوامر الأصولية المتزمتة - فنحن تحترق قلوبنا على شبابنا أو شاباتنا، الذين يرون على وسائل التواصل الاجتماعي الحفلات والمهرجانات المختلطة النظيفة والجميلة في الرياض وجدة ودبي وغيرها من المدن الشقيقة، أما نحن فقد ارتعدت «رشيدتنا» من أصولييها، ومنعت حتى وضع شجرة الميلاد في مجمعاتنا التجارية، وحرمت أي احتفال برأس السنة الميلادية، وهي سنة مرجعيتنا في أعمارنا ومواعيدنا الطبية والرسمية وسفراتنا والعشرات من تصرفاتنا، فهل «هذي الكويت اللي» عرفناها وتربينا فيها منذ خروجنا من أرحام أمهاتنا حتى الآن؟! وهذه رسالة منا إلى متخذي القرار في السلطتين التنفيذية والتشريعية، لعل أحداً منهم يتحلى بشجاعة الجيران، لنتخلص نحن كذلك من الثقافة الأصولية التي يمثلها «حزب الله» والسلف و«الإخوان»!
وحتى لا نلقي الكلام على عواهنه، نحيل القراء الكرام، بمن فيهم عجائزنا الذكور من خطباء تويتر في المجمعات التجارية، نحيلهم إلى مقطع من مقابلة أحد قياديي حزب الإخوان المسلمين، الذين لفظهم حتى البلد الذي ابتلانا بهم «جمهورية مصر العربية».. هذا القيادي الحزبي الأصولي هو «ليث شبيلات»، وهو قيادي كبير سابق في حزب الإخوان الاردني، يتكلم في المقطع عن ثقافة جماعة الإخوان وحزبهم الخطير..
يقول هذا القيادي: «بئس الرجل الذي كنته عندما كنت معكم، وكل فساد الدنيا كان منكم يخرب بيتكم بيت، وعندكم فساد الدنيا وخمسة بالمئة منكم مخابرات، ويا شباب لا تصدقوا الإخوان المسلمين وأول واحد أنا، فالإخوان المسلمين مصلحجية وإحنا الإسلاميين مجرمون لأننا حافظنا على التنظيم ولم نحافظ على الدين، والله يحفظ الدين منكم».
وللإخوان ومحبيهم قلبياً وطائفياً نقول لهم ما تفوه به شبيلات ينطبق عليه المثل العربي «وشهد شاهد من أهلها»، فما قولكم دام فضلكم؟!
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
نقلا عن "القبس"