.
.
.
.

الطلاق الحضارى!!

حمدي رزق

نشر في: آخر تحديث:

إضافة «الحضارى» للطلاق ليس من عندياتنا، من بنات أفكار مفتى الجمهورية الدكتور «شوقى علام»، الذى يجتهد بعلمه فى توفير الأسباب التى تجعل «أبغض الحلال» لا يقع إلا مع «استحالة العشرة»، وإن حدث فبشكل كريم حفاظًا على الأواصر الأسرية (تحديدًا الأولاد).

مهمة فقهية مقدرة فى أعماق قضية عويصة، الطلاق كالشتاء «يدق البيبان»، والأرقام فى تزايد لافت، خاصة فى السنوات الأولى من الزواج، وهذا معلوم للكافة وتتحدث به المراجع الاجتماعية والإحصائية.

فى انتظار إحصاء ٢٠٢١، تقارير الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء تشير إلى أن حالات الطلاق فى مصر سجلت نحو ٢١٣ ألف حالة عام ٢٠٢٠، بواقع حالة كل دقيقتين، ما يؤكد أن هذه الظاهرة زادت فى السنوات الأخيرة، وتمثل تهديدًا للواقع الاجتماعى فى مصر.

فى سياق «الطلاق الحضارى»، يعكف فضيلة الدكتور علام على تفكيك بعض المسائل الفقهية العويصة، التى كانت ولا تزال تؤرق بال الفقهاء والقضاة فى المحاكم، من يتصدون لنظر قضايا الطلاق وما يستتبعها من قضايا فقهية وقانونية للتيسير دون إيقاع الضرر.

على سبيل المثال لا الحصر:

هل يقع الطلاق فى المحيض؟

وهل تقع الطلقة الثانية فى عدة الطلقة الأولى؟

وهل العدة الثانية تنسخ العدة الأولى؟

ومسائل أخرى مختلف عليها بين الفقهاء، وتترتب عليها ارتباكات قانونية تعقد قضايا الطلاق فى مصر.

المفتى (الدكتور شوقى علام) جمع نحو عشر حالات (طلاق) تحتاج إلى اجتهاد فقهى معاصر وتشريع قانونى ملزم، يمنع الاختلاف بين المدارس الفقهية وفى المحاكم عبر توحيد النصوص فى مسائل فيها مس من اختلاف، ويستوجب الإجماع الفقهى وما يستتبعه من توحيد قانونى ينقذ آلاف البيوت من خطر الطلاق..

جهد المفتى ينصب على «تجفيف منابع الطلاق».. ودار الإفتاء تتوفر على بحث أسباب الظاهرة المقلقة، وتحاول «تثقيف المأذونين» حتى لا يتسرعوا فى إيقاع الطلاق دون تمحيص كافٍ، وجهود وحدة «الإرشاد الأسرى» التى يقصدها الكثير ممن هم على شفا الطلاق، وتنظر نحو (٥ حالات يوميًا) وهناك قائمة انتظار (ما يزيد على ١٥٠ حالة أسبوعيًا).

جهد دار الإفتاء مشكور، وهل من مزيد؟، وتحرك المفتى ليس بعيدا عن المؤسسة الأزهرية ووزارة الأوقاف، ثالوث المؤسسة الدينية الرسمية اجتمعوا أخيرا (بدعوة مفتى الجمهورية) على ضرورة توحيد الجهود فى تحرك جمعى لعلاج ظاهرة الطلاق المستفحلة، ومراجعة علاتها، وتشخيص الأعراض، وبحث أسباب الظاهرة شرعيا وابتكار حلول قانونية واقعية مجمع عليها.

أظنها خطوة محترمة تستوجب الدعم والمساندة من المجتمع المدنى (المجلس القومى للمرأة، والجمعيات النسوية) وصولا إلى مجلس النواب، بغرض إدخال تعديلات مقترحة تعكف عليها المؤسسة الدينية الآن، وتعمل على مراجعة قوانين الأحوال الشخصية القائمة على لائحة المحاكم الشرعية القديمة.. الفتوى متغيرة بتغير الزمان والمكان.. هكذا يعتقد مفتى الجمهورية ويجتهد.

نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة