2022..عام الاستقرار في إسرائيل؟
تتجه إسرائيل لمزيد من الاستقرار السياسي في العام الجديد لجملة من الاعتبارات المتعلقة أولاً: باستمرار الحكومة الإسرائيلية في موقعها، وعدم حدوث أي تغيير حقيقي، والملاحظ أن تعاملات الائتلاف الحكومي الراهن، والمشكل من ثمانية أحزاب حريص على الاستمرار، وعدم الدخول في مناوشات سياسية، أو حزبية تذهب بالاستقرار الراهن الذي وصف في بدايات تشكيل الحكومة أنه استقرار هش فإذ به مستمر ومتكامل الأمر الذي سيؤكد على أن ما تواجهه الحكومة من مناكفات من ليكود وأحزاب اليمين الأخرى مرتبط برغبة حقيقية في استمرار الائتلاف، وتنفيذ خطة العمل الكاملة أي تولي يائير لابيد، بعد مرور العامين الأولين من تولي رئيس الوزراء الإسرائيلي الراهن مهام الحكم، ومن ثم فإن الإشكالية التي تواجه الحكومة الحقيقية ستركز على الاستمرار في موقعها مع العمل على تقوية الائتلاف مع وجود رهانات حقيقية للعمل على استكمال الائتلاف وعدم سقوطه ثانياً: العمل في دوائر أوسع، حيث البدء تدريجياً في تنفيذ استحقاقات الائتلاف ومطالب الأحزاب وهو أمر بارز في مواجهة ما يجري، حيث تمت الاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية على مستوى الرئيس محمود عباس ووزير الدفاع بيني جانتس، وهو الأمر الذي كان يأتي على غير رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت شكلاً، لكنه يؤيده جوهرياً، وبالتالي فإن استئناف الاتصالات تعكس رغبة إسرائيلية بنقل رسالة إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن إسرائيل ليس لديها قيود حقيقية في التعامل، وأن المسالة لدى الجانب الفلسطيني، واستمرار تهديد أمنها من قطاع غزة وعدم إتمام صفقة تبادل الأسرى والإقرار بالتهدئة وتثبيت حالة الهدنة ثالثها: العمل من داخل الكنيست بتمرير التشريعات الأخيرة، والتي ارتبطت بمنح الجيش الإسرائيلي صلاحيات حقيقية داخل السجون الإسرائيلية، وفض التظاهرات، إضافة للعمل على ثوابت العملية السياسية في إطار مخطط متنام للعمل على تمرير تشريعات الولاء والانتماء، وتقنين حالة المستوطنات، والعمل على فرض استراتيجية الإنماء في مناطق عرب 48 وفقاً لخطة الائتلاف الحاكم ولدعم القائمة العربية وممثلها في الائتلاف بالاستمرار بهدف التوصل إلى حالة من التوازن السياسي والحزبي، واستمرار الائتلاف في مواجهة ما يخطط له رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نتنياهو بالعودة مجدداً، وبالتالي فإن الاستقرار السياسي في إسرائيل سيستمر، خاصة أن الكنيست لن يتوقف عن إصدار سلسلة التشريعات المؤجلة في العمل تحت شعار تماسك الدولة، ووحدة قرارها القومي في مواجهة مخطط سابق كان يعمل في دائرة ضيقة كلفت إسرائيل الكثير من التبعات السياسية والاستمرار في دائرة الفراغ لأشهر طويلة عدة، ومن ثم فإن الحكومة ستمضي في خيارها السياسي لتطبيق استراتيجية حقيقية في التكامل والعمل وفق محدد مرتبط بحالة الاستقرار رابعها: الانتقال من دائرة الفراغ الاقتصادي الراهن، والذي يخرج إسرائيل من حالة التأزم المستمرة، بعد أزمة كورونا، وتداعياتها إلى دائرة أرحب وأشمل لهذا خرجت الحكومة سلسلة قرارات فوقية لا تركز فقط على خطط الإعاشة المؤقتة لإجراءات مفصلية هدفها الرئيسي تحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال تنشيط مستويات الاقتصاد الجزئي، وإعادة التشغيل ودعم القطاعات الأكثر تضرراً وهو ما سيؤدي بنتائج مباشرة سترتبط بسياسات التشغيل والتركيز على أنماط التحولات الاقتصادية المرحلية في إشارة إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي سيعمل في دوائر متعددة بهدف الاعتماد على مقدراته جزئياً، وفي مجالات محددة مع استثمار قدراته في مجال الغاز، والسعي لاجتذاب الاستثمارات الكبيرة في هذا المجال، والذي يمكن أن يكون انطلاقاً لما هو قائم من تحولات حقيقية في بنية الاقتصاد الإسرائيلي، وفي ظل سياسة اقتصادية شاملة.
في المجمل ترفع الحكومة الإسرائيلية الراهنة شعار تحقيق الاستقرار ومواجهة ما سيجري من تطورات حقيقية في محيطها الإقليمي، وهو الأمر الذي سيدفع إلى مزيد من التكاتف حتى لو استمرت المناكفات في الائتلاف الراهن باعتبارها أموراً طبيعية، وترتبط مهارة شريكي الائتلاف نفتالي بينيت ويائير لابيد في الاستمرار معاً، والانتقال فعلياً لتنفيذ شراكة الحكم بصورة كاملة.
أكاديمي متخصص في الشؤون الاستراتيجية والعلوم السياسية
نقلا عن "الاتحاد"