لعبُ بالنار
لم تُحقق المفاوضات التى أُجريت فى الأسبوع الماضى تقدمًا يُذكر باتجاه التفاهم على قضايا متعلقة بالأمن الاستراتيجى فى أوروبا، وفى مقدمتها قضية أوكرانيا. ينطبق ذلك على المفاوضات الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا، والمُوسعة بين روسيا و«الناتو». لكن الفرصة تبقى قائمةً إذا كان الأمريكيون جادين فى تقديم رد سريع على مُقترحين روسيين, وتضمن هذا الرد ما يُساعد فى فتح الباب لحوار جاد.
غير أنه إذا أُغلق هذا الباب, سيكون طريق الغرب وروسيا نحو حافة الهاوية قد فُتح. وقد لا يمضى سوى وقت قصير حتى يبلغاها، ماداما مُستمرين فى اللعب بنار بدأت فى الاشتعال، وقد يتعذر إطفاؤها. ويتحمل الأمريكيون والروس المسئولية عن هذا الوضع الخطير، ولكن ليس بالتساوى. فالغطرسة الأمريكية، التى لا تنتهى برغم الخيبات المتكررة التى ترتبت عليها، تحول دون النظر جديًا فى طلب روسيا الحصول على ضمانات أمنية تعاقدية، فى إطار ترتيبات تضع قواعد للأمن الاستراتيجى فى أوروبا.
ألقى الروس الكُرة فى الملعب الأمريكى عندما قدموا اقتراحين لاتفاقين تعاملت واشنطن باستهانة معهما, واعتبرهما مسئولون أمريكيون غير صالِحين كبداية للتفاوض Non Starter, قبل محادثات جنيف التى يُقال إنهم وعدوا فيها بتقديم رد مكتوب, برغم ما يُردد فى المقابل عن أن أسلوب رئيسة وفدهم فى هذه المحادثات نائبة وزير الخارجية ويندى شيرمان لا يُساعد فى إجراء حوار بناء.
وفى المُقابل لا يفيد فى الاتجاه إلى مثل هذا الحوار ما قاله الوفد الروسى عن أنه لا هدف لحشد قوات كبيرة على حدود أوكرانيا إلا إجراء تدريبات عسكرية. فقد حُشدت هذه القوات لممارسة ضغوط سعيًا إلى الحصول على ضمانات أمنية بعد أن بلغ توسع «الناتو» شرقًا مداه، وازداد سعى حكومة أوكرانيا للانضمام إليه.
وإذا لم تُحسن واشنطن التعامل مع مقترحى روسيا اللذين يتضمنان الحد الأقصى لمطالبها، وتتفاوض بجدية لخفض هذه المطالب إلى حد معقول، ولم تقبل موسكو فى المقابل مناقشة طلب دول أوروبية تقديم ضمانات لعدم التدخل فى شئون أوكرانيا سواء سياسيًا أو عسكريًا, سيؤدى هذا اللعب بالنار إلى عواقب وخيمة نبقى مع بعضها فى الغد.
نقلا عن الأهرام