"أصحاب ولا أعز".. عن أي منى زكي تتحدثون؟!
الزمن لا يعود للوراء ولم يعد هناك ما يسمى بـ"الرقابة" و"الحجب" في زمن الإنترنت والسوشيال ميديا والميتافيرس
أكاد لا أصدق كم الجدل الجاري حالياً، ومثلما نقول بالمصري "الهري" و"اللت والعجن"، حول فيلم "أصحاب ولا أعز" في مصر وخاصة على السوشيال ميديا.
فلا يخلو أي برنامج على أي قناة فضائية مصرية من مناقشة ساخنة حول الفيلم، ما بين مؤيد ومعارض. وكذلك المواقع الرقمية، حيث أصبح هذا الموضوع مادة جاذبة للقراء والمتابعين بشكل لا يصدق.
أما عن السوشيال ميديا، فحدث ولا حرج! رغي.. رغي.. رغي.
وما نزل عليَّ مثل الصاعقة هو إقدام بعض الشخصيات من ذوي الحيثية على محاولة إقحام البرلمان المصري في الموضوع عن طريق تقديم شكوى، وكذلك محاولة إقحام النائب العام عن طريق التقدم ببلاغات ومطالبات بحجب شبكة "نتفليكس" في مصر.
ما هذا؟! نحن في عام 2022 ولسنا في القرن التاسع عشر! هو لسة في ناس بتتكلم عن "الرقابة" و"الحجب" في زمن الـ"ميتافيرس"؟!
إننا نتحدث هنا عن فيلم.. أليس كذلك؟!
وهنا أود أن أوضح أنني لا أدافع عن الفيلم.. لكنني شاهدته وأرى أنني لدي القدرة على نقده.. لكن ما أستغربه جدا هو "الناقد" و"الشاتم" الذي يشن حرباً على الفيلم وأبطاله وصنّاعه وهو لم يكلف نفسه بأن يشاهد الفيلم!!
ما هذا الهراء؟!
الغريب أنه مع كل هذا الجدل، نكتشف أن من الكلمات الأكثر بحثاً على الإنترنت حالياً هي "كيفية الاشتراك في نتفلكس" وطبعاً ده بسبب إن "الممنوع مرغوب".. وا عجباه!
أما ما يثير العجب أكثر وأكثر هو أن يطال الهجوم فنانة محترمة ووجه مشرف لمصر والفن العربي ككل مثل الفنانة منى زكي! بل يعرّج ذلك الهجوم الشرس ليطال زوجها النجم المحبوب الملقب بـ"البرنس" أحمد حلمي صاحب فيلم "عسل أسود" الذي أراه من وجهة نظري من أفضل ما أنتجته السينما المصرية. ما هذا الهراء؟!
منى زكي، التي وقفت أمام أكبر النجوم وأثبتت نفسها بموهبتها الفريدة دون أي ابتذال أو تصنّع، حيث تشعر أي فتاة مصرية أنها عكست شخصيتها على الشاشة في مرحلة ما من حياتها.. فهي الطالبة البريئة التي تقع في حب زميلها وينكسر قلبها من فروق الطبقات الاجتماعية في "اضحك الصورة تطلع حلوة"، وهي الطالبة الجامعية اللطيفة المتعاونة في "صعيدي في الجامعة الأميركية"، وهي مدربة اللياقة البدنية التابعة للمخابرات المصرية في "مافيا"، وهي التي جسدت ببراعة دور السيدة جيهان السادات في شبابها في "أيام السادات"، وهي.. وهي.. وهي.
العديد من الأدوار جسدتها منى زكي ببراعة وجدارة ورقي دون أي نوع من الابتذال أو الجرأة أو العري.
وإضافة إلى إسهاماتها الفنية، فهي سفيرة للنوايا الحسنة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، حيث تشتهر منى زكي بإسهاماتها المتنوعة في العديد من الأعمال الخيرية وحملات التوعية في هذا المجال.
فأي منى زكي تهاجمون؟!
أما عن الفيلم "أصحاب ولا أعز" الذي أصبحت شهرته مثلما نقول "زي النار على العلم"، فأريد أن أضع بعض الخطوط الحمراء تحت عدة نقاط:
أولا.. الفيلم من إنتاج شبكة رقمية أميركية باشتراكات، أي أن المشاهد يذهب لها بمحض إرادته ويدفع اشتراكاً لكي يشاهد محتواها. أي أن الفيلم لم ولن يُعرض على شاشات السينما المصرية أو الفضائيات أو التلفزيون الرسمي.
ثانيا.. بالنسبة للشارع المصري والمواطن المصري الذي "ثارت ثائرته" بسبب الفيلم الذي لم يشاهده، فالفيلم لا يدور داخل المجتمع المصري من أساسه.. وربما أنك نسيت أن هناك أفلاما مصرية (تدور داخل المجتمع المصري وعُرضت على مر العصور) تناولت قضايا أجرأ بكثير مما تناوله هذا الفيلم. وإن كنت ناسي أفكرك بأفلام عُرضت وتُعرض على شاشات السينما المصرية والفضائيات بل على شاشة التلفزيون الرسمي لنجوم كبار، مثل: "عمارة يعقوبيان" و"الريس عمر حرب" و"إسكندرية ليه" و"حين ميسرة" و"الصعود إلى الهاوية".. وغيرها من الأفلام التي تناولت قضايا شائكة وغير دارجة بمجتمعاتنا.
كما أن هناك أفلاماً لفنانين عظام من زمن "الأبيض والأسود" التي تناولت مواضيع ربما أجرأ، لا أريد التطرق لها الآن، إلا أن تلك الأفلام تناولت تلك القضايا بمشاهد صريحة وجريئة جدا، ولكن فيلم "أصحاب ولا أعز" لم يحتوِ على مشهد واحد خارج عن المألوف (باستثناء ربما مشهدين برأيي أنا).
ثالثا.. الفيلم يلقي الضوء على مشكلة هامة جدا وهي برأيي "آفة هذا الزمن".. ألا وهي أن كل واحد منا أصبح لديه عالمان يعيش فيهما: الواقع بمشاكله والافتراضي بجرأته. وكل منا يسير في هذه الحياة حاملاً بيده أو بحقيبته حياته الافتراضية داخل الهاتف الجوال (الموبايل) الذي لا يحق لأي أحد أن يتصفحه أو يقتحم خصوصيته أبدا، وإلا تثور الثائرة ويقع المحظور مثلما حدث في فيلم "أصحاب ولا أعز".
الفيلم فقط افترض ماذا سيحدث إذا تم الكشف عن عالمك الافتراضي أمام أقرب الناس إليك؟
وكما أسلفت أنا لا أدافع عن الفيلم أبداً، بل إنني أرى أن الجرأة كانت في بعض الألفاظ في الحوار فقط.. أما القضايا التي تناولها الفيلم فهي قضايا ليست دخيلة على مجتمعاتنا.. فهي قضايا وأمور موجودة من زمن، إلا أننا فقط مثل النعامة "نحب ندفن رؤوسنا في التراب" حتى لا نواجه.
الهروب من مناقشة المشكلات لن يحلها، كما أن الإبداع والفن لا يشجع على الفجور والرذيلة مثلما يروّج البعض، بل إنه يلقي الضوء على مشكلة أو ظاهرة ويدق ناقوس الخطر لكي نبدأ في التعامل معها، وليس الهرب منها.
الزمن لا يعود للوراء.. ولم يعد هناك ما يسمى بـ"الرقابة" و"الحجب" في زمن الإنترنت والسوشيال ميديا والميتافيرس.
فلا مجال لفرض رقابة أو كبت الفن والإبداع.. وإلا فلنقم بحجب كل مواقع التواصل الاجتماعي التي تقتحم علينا منازلنا ولا تفرق بين كهل أو شاب أو طفل أثناء عرض محتواها!
ولتقوموا بحجب الإنترنت ووقف تطبيقات الهواتف الجوالة.. ولتحجبوا القنوات الفضائية وتفرضوا علينا ما يجب أن نشاهده وما يجب أن تحجبوه عنا!
أكرر نحن في عام 2022..
-
لن نسمح بترهيب منى زكي.. بيان عاجل من النقابة حول "أصحاب ولا أعز"
نقابة المهن التمثيلية: دور الفنون والقوى الناعمة أن تعالج القضايا الشائكة وأن تدق ...
ثقافة وفن -
الفيلم المثير للجدل.. إلهام شاهين تدافع وإليسا تدعم منى زكي
تسبب العمل بجدل واسع بسبب جرأته ومشاهده وأفكاره التي وصفها البعض بالصادمة
ثقافة وفن -
"ألفاظ إباحية وفجور".. فيلم منى زكي المثير للجدل يصل للبرلمان المصري
الفيلم المأخوذ عن الفيلم الإيطالي الشهير "Perfect strangers" بات هو النسخة رقم 19 ...
ثقافة وفن -
فيلم "أصحاب ولا أعز" يثير ضجة.. وهجوم حاد يطال منى زكي
لم تمض سوى ساعات على طرح شبكة "نتفلكس" لأحدث أعمالها العربية، بعدما عرضت فيلم ...
ثقافة وفن