وزير الداخلية الجديد.. في آفاق واعدة
جاء الشيخ أحمد منصور الأحمد الجابر الصباح لتولي حقيبة الداخلية في منعطف حساس مع قلق في مسار السكينة والاطمئنان الداخلي، تولد من وقائع سجلتها وزارة الداخلية، أدخلت المواطنين في حالة من الحيرة الغاضبة وانحسار في الثقة مع استغراب من حجم الجرأة الطائشة نحو الفساد وتنوعاته أصابت مسؤولين من نوع خاص، ليسوا عاديين وإنما قياديون وصلوا إلى مواقعهم اعتماداً على ثقة من كبار أصحاب القرار، خاصة أن منهم من أبناء الأسرة الذين أدانهم القضاء وأخذهم إلى فناء السجون.
ولا داعي لكشف التفاصيل، فيكفي الإشارة إلى ملف الضيافة وإلى واقعة البنغالي التي أطاحت ببعض الكبار الذين أسقطهم بريق المال، فتم اصطيادهم في شبكة الخراب البنغالية وسلاسة العبث في وثائق الإقامات والاتجار بها.
بهذا المناخ المحرج والمستفز في تحدياته المستقبلية، وفي ظل انحسار الثقة في الجهاز بكل تنوعاته، يأتي الوزير عابراً إلى فصل محرج، عارفاً بكل هذه المستفزات، ليتعامل مع حالة لوثت مصداقية الوزارة ودمرت ثقة المواطنين بجهازها وأقوالها، وأصابت الصورة الحسنة التي كانت تحملها الوزارة في ماضيها، ولهذا فأولى مسؤولياته أن يوقف الانحسار في سمعة الوزارة وينظف جهازها ويسعى إلى العودة إلى القواعد السليمة التي تبنتها الوزارة سابقاً في الاختيار لتولي مختلف القيادات، وفي إسناد المسؤوليات وفي الترقيات وفي فرض العقاب وتقديم الثواب، وأن تتحرك الوزارة في مسار شريف واضح لا تتسلل إليه أصابع التخريب.
وفوق ذلك أن يدرك الوزير الشيخ أحمد بأن اختياره خرج من آمال القيادة بأنه قادر على إعادة ثقة الشعب بالوزارة، لأن استعادتها قرار لا مفر منه حفاظاً على سلامة أعمدة الاستقرار والاطمئنان في الدولة، فمن دون الأمن المتشدد والراسخ لن يهدأ المواطن المدرك لحقائق الكويت، حيث صلابتها الداخلية وإجماعها الوطني وتكاتفها هي الأعمدة التاريخية لاستمرارها.
ويجب أن يعرف الشيخ أحمد المنصور أن ما حدث في الوزارة لم يأت من صدفة أو من غيبوبة، وإنما من ترهل وإهمال ومجاملات ومن ضياع الحزم، بالإضافة إلى تردد في القرار وتوسطات كثيفة ومحرجة، لا سيما من بعض أعضاء البرلمان الذين يتحملون كثيراً من اللوم والمسؤولية في خرق القانون وفرض ما يريدونه على الوزير، متسلحين بالتهديد بالاستجوابات، دون احترام لحقوق الآخرين وبلا اهتمام بالأصول، ومن دون تقدير لقواعد الأمن الاجتماعي، ومبدأ المساواة بين أبناء الشعب.
كما يتحمل المسؤولون السابقون الذين أرخوا الحبال وسمحوا لغير اللائقين للالتحاق بالكلية التي يتخرج منها ضباط الداخلية، رغبة في تجنب الإحراج حتى جاء مقترح اليانصيب، تاركاً الفرصة للحظ، في ظاهرة معبرة عن غياب الحزم وضياع الجدية..
ومن المستجدات التي جاءت في صحبة الوزير الجديد، ما نشرته الصحف الكويتية، يوم الاثنين الماضي، حول لائحة جديدة تبناها الوزير الجديد، تهدف لإرساء مبادئ تعزيز الثقة بين أعضاء الشرطة وأفراد المجتمع في إطار الاحترام المتبادل وفقاً لأحكام الدستور والقوانين والقرارات ذات الصلة، وأبرزت اللائحة عشرة توجيهات لرجال الأمن عند تنفيذ المهام، بالإضافة إلى ضوابط حول ضرورات استخدام السلاح.
لكن هذه خطوة أولى، لا تمس الجوهر، فلابد من اتباعها بإجراءات أخرى تساهم في إعادة هيبة الجهاز وتأكيد وقار العاملين من ضباط وشرطة، لكن فضاء الوزارة وبيئة العمل فيها يصرخ طالباً تجديد مناخ العمل داخل الوزارة، وبما يؤمن الألفة الطيبة ويشعل روح التآخي ويرسخ الترابط، ليس بين الشرطة فقط، وإنما بينهم وبين المجتمع في إطار احترام متبادل يتولد منه الدعم، لهذه المبادئ التي يستهدي بها رجال الأمن ويشرف على فعاليتها الوزير، ويعني ذلك إشعال التفاؤل بقدرة الوزارة وجهازها على توجه مستقبلي يغلق الهفوات ويطوي صفحات الدراما التي تسللت إلى عظام الوزارة.
وبصراحة فمهما كانت جودة القوانين ورجاحة التوجيهات، فالأمن لا يتم دون حزم من الوزير نفسه رافضاً الوساطات، ومستحضراً حماية للرجال المتواجدين في المخافر، بعيدين عن أنظار القيادات، فضلاً عن تأمين الإنصاف لهم، مادياً ومعنوياً، والدفاع عنهم في تنفيذ مسؤولياتهم حماية للقانون وترجمة لأخلاقيات المهنة وصد الغارات المعادية لهم، وأعتقد أن الوزير بحاجة إلى الاستماع وبشكل دوري ومستمر من مختلف أبناء الشعب عن ملاحظاتهم، ليتعرف على الإيجابيات والسلبيات، فوزير الداخلية أكثر الوزراء التصاقاً بحياة المواطن في يومه وفي مستقبله وفي سلامته.
كان الشيخ أحمد قبل تولي وزارة الداخلية، وزيراً للدفاع، ولذلك يدرك الوزير الترابط العضوي بين مسؤوليات الوزارتين، فالجيش يحمي الحدود والسيادة والشرطة تؤمن السكينة والاستقرار داخلياً، وكلاهما يلتقيان في الحوض الأمني الموحد، ومن هنا تبرز مسؤوليات وزير الداخلية في مراقبة التركيبة السكانية لكي لا تتحول الكويت إلى مقر لعمالة هامشية أو مأوى لمن لا موقع له، وأن يتواجد حسه الوطني في كل خطواته، وبودي أن أشير، في هذا الملف، إلى مسؤوليات سمو رئيس الوزراء حول النهوض المعنوي والأدبي بكل ما له علاقة بوزارة الداخلية ورفيقتها وزارة الدفاع، وضرورة إحاطتهما بجهد خاص يعيد اللمعان لهما ويزينهما بثوب نظيف متحرراً من بلاوي الزمان.
ولأن هذه وزارة حساسة وسيادية تضطرب وتتهالك عندما يغزوها الفساد وخاصة أسماء من الأسرة، فلا نستغرب حجم التساؤلات من أبناء الشعب عن المسببات التي أوقعت أسماء لامعة في مصيدة السقوط، ولا يحتاج سمو رئيس الوزراء إلى تذكير بأن سقطة ابن الأسرة إثمها أكبر من سقوط الآخرين، ففي كل نظام ملكي ومشيخي هناك لائحة انضباط والتزام لأبناء الأسرة، ومن يمارس العبث ويتحداها، فلا مكان له في البيئة النقية التي تلتزم بها الأسرة، وبالأمس القريب أوقفت ملكة بريطانيا ابنها أندرو من ممارسة أنشطته الاجتماعية لتصاعد ضباب الاتهام ضده..
لا نملك سوى الدعاء بأن يمارس الوزير الشيخ أحمد عمله بعيون مفتوحة وذهن متابع ولسان متحدث وقلب مملوء بالغيرة الوطنية، ويتوجه بقرار فعال وعزم لا يحيد عن احترام القانون المقترن بالحرص على فعاليته، وتطبيقه، ودون ذلك يتسلل الضجر وتضعف المناعة وعندها تبدأ الانقسامات.. هذه قواعد الحياة يعتز فيها الحازم ويتآكل فيها الواهن.
وسام التقدير لشخصية كويتية مؤثرة
كنت في مسقط الأسبوع الماضي والتقيت بالأخ عبداللطيف الحمد، رئيس الصندوق العربي للتنمية لمدة خمسة وثلاثين عاماً، وقبلها وزيراً للمالية في الكويت ورئيساً لصندوق التنمية الكويتي، كرمه سلطان عمان، السلطان هيثم بن طارق في احتفال برعاية ممثل السلطان السيد أسعد بن طارق، الذي قلده الوسام السلطاني..
نهنئ الأخ عبداللطيف الحمد على هذا التكريم الناطق عن تقدير لكفاءته وحسن إدارته وسخاء جهده، ولمعان إنجازاته..
وسام عمان خير تقدير لمواطن كويتي عاش في مشاهد متنوعة منها المثير والعجيب والمحزن، وخرج متفائلاً بالغد.
نقلا عن "القبس"