آخر إحداثيات حالتنا

بسام العسعوسي
بسام العسعوسي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

اطمئنوا لا جديد كل شيء سهود ومهود، فاحمدوا الله الذي لا يحمد على مكروه سواه، طالما أن عيش البسمتي يملأ الجمعيات، واللبن الخاثر أشكال وألوان، ومواد التموين تصرف أول كل شهر، فلماذا القلق والخوف؟!
وبينما الشقيقة الكبرى مشغولة بتأديب الحوثي على الجبهة، وفي الوقت نفسه تستمتع بفعاليات موسمها الثقافي المميز، وقطر الاستعدادات على قدم وساق لافتتاح كأس العالم، والإمارات تستقبل طائرات السياح من كل فج عميق، ونسبة إشغال الفنادق بلغت ذروتها، ما زلنا نحن في الشارع، والباص ما زال متوقفاً في وسط الدوار، والزحمة خانقة ونبحث عن موقف أو فتحة أو مخرج يقودنا إلى انفراجة، ولسان حالنا يصرخ ويردد «هالسيارة مش عم تمشي، بدا حدا يدفشها دفشة» بحسب تصريح السيدة زيون اللي ستها من ضيعة كحلون. أعمال التخريب والهدم والتشويه مستمرة لتحويل كل ما هو جميل في الكويت إلى قبيح في الديموقراطية والتعليم والفن والثقافة والرياضة وغيرها، ومحاولة تغيير وجه الكويت الحضاري والإنساني إلى كهف مظلم، وكأن هناك منظمة تقف وراء هذا العمل الممنهج، تصدق وإلا أحلفلك في الكويت الوزراء والأعضاء يقسمون بالله العظيم على احترام الدستور وقوانين الدولة تحت قبة البرلمان، ثم ينتظرون في اليوم التالي فتوى شرعية من بعض رجال الدين!

للعلم.. نحن مشغولون أيضاً هذه الأيام بصراع الأقطاب والأجنحة عبر الوكلاء والمناديب لالتهام خصومهم واحداً تلو الآخر باسم «الدستور والديموقراطية وأدواتهما» ومن الفريق نفسه، وقبلها كنا نخوض غزوة اليوغا الباسلة مع «زبدة الزبدة»، ولقد أقسم أحدهم أن اليوغا الملعونة لن تدخل الكويت إلا على جثته، مذكرنا بموقف نائب سابق الذي سأل أحد الوزراء عن حقيقة دعوة الشاعر العراقي معروف الرصافي لزيارة الكويت، في حين أن الرصافي متوفى عام 1945 وحتى قبل أن يولد النائب الألمعي!

بالأمس انشغل الشعب عبر تطبيق تويتر بمتابعة استجواب النائب المويزري لوزير الخارجية، وقد أفحم النائب الوزير وفاجأ الناس بأن دشاديش وزير الخارجية أقل مقارنة بعدد البدلات، وبأن معاليه سفراته الخارجية كثيرة، وبأنه لا يعلم عن حفلة أقامها دبلوماسي - بحسب زعم النائب - ولا أحد يعلم حتى هذه اللحظة عن أين وزمان ومكان إقامة تلك الحفلة، فالنائب يرفض الإفصاح عن معلوماته، وعلينا جميعاً تصديق النائب فقط، لأنه نائب والنائب لا يكون على باطل! بالله عليكم هل سمعتم أو شاهدتم أتفه من هذا الاستجواب؟! وأعلمكم أيضاً بأننا قبلها كنا أيضاً مشغولين في صراع بين التحضر والتخلف، وهل يجوز شرعاً عمل المرأة في السلك العسكري؟!

في الكويت نحارب عجلة الزمن كل يوم جديد، فنحن نعيش حفلة تراجع صاخبة، والكل يتفرج ببلاهة، والمصيبة أن الدولة تخاف من زعيق الزاعقين، فبينما العالم مشغول حالياً بارتفاع أسعار النفط وحركة البورصات العالمية، وأميركا تحرّك قواعدها وطائرتها بحراً وجواً، وزعماء ووفود الاتحاد الأوروبي في جسر جوي إلى روسيا لحل الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، وتجنب احتمال حرب لا نعلم مدى تأثيرها علينا، نحن، حكومة وبرلماناً وشعباً، مشغولون في عملية بحث وتنقيب كبيرة عن الفتاوى التاريخية القديمة!

* نقلا عن " القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط