طالبان تجاهر سريعا بحقيقتها

أحمد عبدالتواب
أحمد عبدالتواب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

قَلَبَت حركة طالبان بسرعة فائقة بعض توجهاتها الرئيسية التى كانت تخادِع بها طيلة فترة سعيها للعودة لحكم أفغانستان، فبعد أن كانت تبذل كل طاقتها فى التجميل بزعم تطورها بتبنى الأساليب الحديثة فى الحكم، واعتمادها الديمقراطية داخلياً، وانفتاحها على العالم الديمقراطى، والتزامها بحق المعارضة، وحرصها على حقوق النساء، واحترامها للفنون والآداب..إلخ، إذا بها، منذ عودتها للحكم فى أغسطس الماضى، تقطع على الطريق العكسى لكل مزاعمها أشواطاً كبيرة وسريعة، حتى انها أعلنت هذا الأسبوع ما لم يتوقعه حتى من لم يصدق أكاذيبها، عندما وجَّهت تهديدات صريحة للولايات المتحدة، فى حال لم تتراجع واشنطن عن قرارها وضع يدها على 7 مليارات دولار من أموال البنك المركزى الأفغانى وتخصيص نصفها لعائلات ضحايا 11 سبتمبر 2001. وصرح مساعد المتحدث باسم طالبان، فى بيان رسمى، بأنه لا علاقة لأفغانستان باعتداءات 11 سبتمبر، فى تكرار لخطابها قبل الإطاحة بحكمها، وأضاف أنه إذا لم تغير الولايات المتحدة موقفها وواصلت خطواتها المستفزة ستكون الإمارة الإسلامية مضطرة إلى إعادة النظر فى سياستها تجاه أمريكا!

لاحِظ أن هذا التصعيد ضد أمريكا، يأتى بعد وقت قصير كانت طالبان توحى فيه بعلاقتهما الوطيدة، وهو ما جعل البعض يظن، آنذاك، أن هناك ترتيبات لقبول طالبان فى المجتمع الدولى بدعم أمريكى. وقد سبق هذا التصعيد، أن طالبان استعادت سريعاً سياساتها التى كانت تمارسها فى أثناء حكمها فيما بين عامى 1996 و2001، باضطهاد المعارضة، وبإلغاء المكاسب التى حصلت عليها المرأة، فى سنوات إبعادهم عن الحكم، فى الوظائف والتعليم، بل وفى السفر الداخلى، الذى وضعت طالبان له شرط المحرم إذا طالت المسافة عن كذا. ومنع الموسيقى حتى فى حفلات الزفاف..إلخ.

من الأسئلة الكثيرة التى تتداعى: هل كان فى تخطيط طالبان، فى أثناء إبرامها توافقات سعياً للعودة للحكم، أن تنقلب بهذه السرعة؟ أم أنها وجدتها فرصة للانقلاب فى ظل ما توفره التوترات المتزايدة، عالمياً وإقليمياً، التى تمنحها مساحات للمناورة؟

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.