ضرب الزوجة أمام المتفرجين

أحمد عبد التواب
أحمد عبد التواب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

كشفت الجريمة المخزية، التى انهال فيها الزوج بالضرب على زوجته علناً، فى الشارع، ليلة زفافهما، الخميس الماضى فى الإسماعيلية، مسائل مهمة تستحق الوقوف أمامها بحثاً عن علاج، خاصة أن كثيرين على مواقع التواصل أعربوا عن أن هذه الواقعة انتشرت، فقط، بفضل كاميرا الموبايل وشبكة الإنترنت، وأكدّوا أن هذه الجرائم الهمجية تقع فى أماكن لا يُتوقع أن تشهدها! وحكى كل واحد عن إحدى الوقائع: ففى نادٍ مغلق لفئة مصنفة بأنها خاصة، فوجئ الحضور على العشاء بزوج يقوم فجأة بضرب زوجته أمام أطفالهما الصغار، ثم يجرجرها بفظاظة إلى الخارج وسط صراخ الأطفال! وواقعة أخرى ضرب فيها الزوج زوجته فى رحلة سياحية لزيارة الآثار فى الأقصر، أمام المشاركين فى الرحلة..إلخ! وبعد الواقعة الأخيرة مباشرة انتحرت زوجة فى الشرقية بعد أن ضربها زوجها بثلاثة أيام، لأنها أرادت زيارة أهلها فى وقت رآه متأخراً! وفى الوقت الذى أدان فيه البعض الزوجة المُعتَدَى عليها فى الإسماعيلية لأنها قبلت الصلح وأكملت حفل الزفاف، فقد أكد آخرون أنها لا يمكن أن توافق على هذا إلا بضغط ظروف قاهرة لا نعرفها!

لاحِظ أن هذه النوعية من الأزواج متحللون من الروادع الإنسانية ومن الحرج الاجتماعى ومن مراعاة حساسية المناسبة وخصوصية المكان، كما أنهم لا يكترثون بأى مهانة تتعرض لها المرأة. وهم واثقون كذلك من خروجهم آمنين بلا عقاب رادع من قانون أو أجهزة! وقد لخص الزوج فى واقعة الإسماعيلية هذه العقلية الكارثية عندما صرخ فى الجمهور قائلاً: (دى مراتى، ولو قتلتها فى الشارع ما حدش له دعوة!).

من المهم الالتفات إلى الظروف التى يتشكل فيها الطرفان: المُعتدِى بمبررات عدوانه، والمُعتدَى عليها بمبررات إذعانها للعدوان! وهى أشياء ينبغى التعامل بجدية مع جذورها، مع إدراك أن النتائج الفارِقة لا تتجلى إلا بعد زمن، بما يلزم الآن أن يكون العقاب رادعاً، وأن تُشجَّع المرأة على التمسك بحقها، شريطة توفير مساعدات لها تحميها من التبعات التى تمنعها من الإقدام، وحث الجمهور على التدخل بإيجابية.

* نقلا عن " الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط