مَن يتلاعبُ بِمَن؟

وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

هل كان توقعُ بدء الغزو الروسى لأوكرانيا فى 16 فبراير الحالى فشلاً استخباراتيًا، أم تدبيرًا سياسيًا، أمريكيًا؟ يرى د. عباس كاظم أستاذ علم النفس الاجتماعى فى جامعة مونبلييه أن عدم حدوث الغزو فى ذلك اليوم ليس نتيجةَ ضعفٍ فى القدرات الاستخباراتية, بل جزء من خطة «فريق النمور» المختصُ بتقديم أفكارٍ وإرشاداتٍ للرئيس الأمريكى، لخلق أجواءٍ توحى بأن موسكو تراجعت عنه خشية رد الفعل الغربى. ويُفسرُ د. كاظم، فى سياق تعليقه على اجتهاد 21 فبراير (المفتاح الضائع)، إعلان موسكو فى اليوم نفسه سحب بعض القوات بسعيها إلى الإيحاء بأن الأمريكيين فاشلون إلى حد أنهم يتوقعون عكس ما يحدث. وهذا احتمالُ واردُ يصعبُ استبعادُه، لأن التفكير فى الأزمات البالغة التعقيد يتطلبُ وضع كل الاحتمالات فى الحسبان. ولكن بافتراض أن هذا الاحتمالَ قد يكون صحيحًا، فهل يعنى أننا إزاء لعبة سياسية؟ نعم، هى لعبة مباراة Game , ولكنها لعبة خطيرة يحاولُ فيها كل من الطرفين التلاعب بالآخر، ويحاولُ الطرفُ الأضعفُ كسبَ نقطةٍ فى مواجهة الأقوى، اعتمادًا على ما يستطيعُ أن يباريه فيه، وهو العملُ العسكرىُ، لأن قدراته فيما عدا ذلك بينَ ضعيفةٍ ومتوسطة. ولعل أهم ما يسندُ هذا الاحتمال أن طرفى المباراة حذران وهما يقفان على حافة حربٍ لن يُقدم عليها الغربُ، بينما يحسبُ بوتين حساباتها بمقدار ما يُدركهُ عن تكلفتها الفادحة. ولكن ليس واضحًا هل يعرفُ أنها حرب خاسرةُ فى النهاية حتى إذا كانت رابحةً فى البداية, وأن العبرة دائمًا بالنهايات؟. وهى حرب خاسرة حتى إذا اقتصرت على تغلغلٍ عسكرىٍ كثيفٍ فى إقليم دونباس بعد الاعتراف بمنطقتى دونيتسك ولوجانسك جمهوريتين مستقلتين، بل ربما تكونُ الخسارةُ أكبر، لأنه سيتحملُ تكلفةً كبيرةً دون مقابل يُساويها لأن وكلاءه فى دونيتسك ولوجانسك يُسيطرون منذ 2014 على نحو ثلث هذا الإقليم. وليس واضحًا أيضًا هل يعلم، وهو ما لا يبدو معلومًا على نطاق واسع، أن بعض الروس يرفضون أو لا يُرحبون بقتالٍ بين أبناء أمةٍ واحدةٍ، أقله لأن الضحايا سيكثرون بخلاف عام 2014، وهو ما نبقى معه فى الغد.

نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط