هدايا الغرب وساعة بوتين..!
لا يزال هناك في أوساطنا نحن ـ العرب والمسلمين ـ من فشل في التمييز بين الشعار والمبدأ، خاصة في علاقتنا مع الغرب، ولا أقصد هنا الغرب المجرد، بل الحضارة والتفكير، فالحرية والعدالة والمساواة (التي جرى إعادة تسويقها لنا رغم أنها بضاعتنا) مفاهيم أخلاقية راقية في حال كانت جزءاً من منظومة المبادئ التي تقوم عليها العلاقة بين الأمم، لكنها عكس ذلك إذا كانت مجرّد شعارات القصد منها هز استقرار المجتمعات وإبقائها في إطار الهيمنة والتخلّف والتبعية للحضارة الغربية.
الغرب المنتصر في الحرب العالمية الثانية بنى عدداً من المؤسسات الدولية، من بينها المؤسسة الأممية الأم، وأدخل بها من الباطن بعض المؤسسات، لتكون لها الصبغة الأممية نفسها تتحدث عن المفاهيم الكبيرة، مثل الحرية للشعوب والعدالة الاجتماعية بين مكوناتها، والمساواة فيما بين تلك المكونات، وقد انبهر الكثيرون من شعوب ما يسمى العالم الثالث بمثل تلك المؤسسات توقعاً منهم أنها وضعت من أجلهم، لكن توقعاتهم لم تكن في محلها، والمفارقة أن الغرب المنهزم حظي باهتمام خاص.
كل تلك المؤسسات بلا استثناء لها هدف واحد لمن يستطيع أن يقرأ بين سطور مشاريع إنشائها، هو الإبقاء على تفوق الغرب اقتصادياً في المقام الأول، وضمان استمرار إنتاج مصانعه، وضمان بقاء بقية الشعوب والأمم سوقاً لتلك المنتجات، وإن حادت أمة عن ذلك الهدف لسبب ما ستنهال عليها «مطرقة» تلك المؤسسات، وقد يستخدمون للأسف ضدنا السذج من أبنائنا ممن لا يميزون بين الشعار والمبدأ.
لسنا وحدنا، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبّر عن مثل تلك العلاقة برواية تتمحور حول محاولة مجموعة من اللصوص استدراج أحد حرّاس مزرعة ضخمة للمواشي (ابن صاحب المزرعة) من أجل التخلّي عن بندقيته التي يحرس بها المزرعة في غياب والده وإخوته مقابل ساعة يد مرصعة بالزجاج، لكنه تريث في اللحظة الأخيرة من أجل استشارة والده وإخوته عندما يعودون، الأمر الذي فوت الفرصة على اللصوص، وقد أبلغه والده بعدما سمع الحكاية منه، أن قبوله بتلك الهدية مقابل بندقيته كان سيعني استيلاء اللصوص على المواشي..!
* نقلا عن " القبس"