الغاز الروسي يربك حسابات الغرب

فيصل محمد بن سبت
فيصل محمد بن سبت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عشرات وربما مئات آلاف من الجنود الروس اجتاحوا الأراضي الأوكرانية، التي ما زالت روسيا تعتبر أقاليم فيها جزءا منها، فيما تتصاعد المخاوف الغربية من قيام روسيا بضمها بعد الاجتياح وإدخالها مرة أخرى ضمن النفوذ الروسي كما حدث لشبه جزيرة القرم الأوكرانية قبل سنوات.
سبب الأزمة الأساسي الذي دفع موسكو إلى الاجتياح العسكري، هو زيادة النفوذ الغربي في أوكرانيا ومحاولة إدخال أوكرانيا عضوا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وزيادة أعداد قوات «الناتو» في أوروبا الشرقية، الذي تراه موسكو بأنه تهديد مباشر لأمنها. روسيا تطالب بتقليص أعداد قوات «الناتو» وعدم السماح لأوكرانيا بأن تصبح عضوا في حلف شمال الأطلسي نهائيا، وهذا ما ترفضه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون. مع هذا المشهد المعقد سياسيا وعسكريا، يدخل الغاز الروسي كلاعب أساسي في هذه الأزمة ويضع أوروبا، خاصة ألمانيا في وضع لا تحسد عليه. الولايات المتحدة عينها على خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» الذي تعتبره أميركا سلاحا جيوسياسيا بوجه أوروبا (على شكل مشروع اقتصادي) بما يجعل القارة الأوربية رهينة لموسكو، وتعول في ذلك على دعم الدول الأوروبية (المتورطة)، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي الذي لا توجد بدائل فعالة له. فهذه الدول تعتمد بشكل رئيسي على روسيا في تلبية %40 من احتياجاتها من الغاز، حيث تحتل روسيا المركز الثالث كأكبر مورد للقارة الأوروبية بعد الصين والولايات المتحدة، حيث بلغت قيمة وارداتها 160 مليار دولار خلال 11 شهرا من عام 2021 حسب التقديرات، أما خط أنابيب «نورد ستريم2» الجديد الذي يقطع خمس دول (روسيا، المانيا، الدنمارك، فنلندا والسويد) فقد تم الانتهاء منه في سبتمبر من السنة الماضية ولم يبق له سوى التصديقات النهائية، الذي سوف يؤدي إلى مضاعفة إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا لتصل إلى 110 مليارات متر مكعب سنويا يتكفل الخط الجديد منها بـ55 مليار متر مكعب سنويا، وهذا سوف يعني تأكيدا لسيطرة روسيا على سوق الغاز داخل أوروبا وتحقيق مكاسب اقتصادية هائلة لروسيا تمكنها من التغلب على آثار العقوبات المفروضة عليها من الولايات المتحدة وحلفائها بعد غزوها لأوكرانيا. وهكذا أصبح ملف الغاز الروسي وسيلة للضغط المتبادل بين الطرفين الروسي والأوروبي المدعوم والمطالب من قبل الولايات المتحدة بأخذ موقف صلب تجاه الغزو الروسي لأوكرانيا.

ختاما: بلغت تكلفة خط أنابيب «نورد ستريم 2» حوالي 11 مليار دولار وتديره حصريا شركة غازبروم الروسية وشاركت في تمويله شركة شل الهولندية وأنجي الفرنسية و«أو. أم. في غروب» النمساوية وشركتا يونيبر ووينترشال ديا الألمانيتان. وتم إنجازه في حوالي ثلاث سنوات، وهو جاهز للعمل منذ سبتمبر الماضي ولكن السلطات الألمانية أوقفت على مضض المصادقة النهائية عليه بسبب ضغط الحكومة الأميركية، التي هدد رئيسها بإغلاق الخط إذا قامت روسيا بغزو أوكرانيا، ولكن روسيا غزت أوكرانيا ويبدو ليس لديها النية المساومة على أمنها القومي مقابل خط الأنابيب أو غيره.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط