هل أميركا متجهة إلى محور الممانعة؟

نجاة السعيد
نجاة السعيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في كل زيارة لي للولايات المتحدة أرى ترسخ مبادئ اليسار «المتطرف» في المجتمع الأميركي، كما يتضح لي العلاقة التي توطدت كثيراً بين اليسار «المتطرف» والإسلاميين السياسيين المتطرفين.
فاليسار «المتطرف» قد هجر مبادئ الديمقراطية الليبرالية وتواطأ مع الإسلام السياسي بسبب التشارك في الأيديولوجيات الشمولية وهي مفاهيم في نظرهم تقود إلى الدولة المثالية المقدسة بأي وسيلة، بما في ذلك شيطنة جميع من يختلف معهم في الرأي. وفي ظل هذا التحالف، هل أصبحت أميركا متجهة إلى محور الممانعة؟
وهل يدفعنا توجهها الجديد إلى تنويع الحلفاء وتشكيل تحالفات جديدة، أم هناك بصيص من الأمل للاستمرار التعاون؟
أكثر ما يربط ما بين اليساريين المعاصرين و«الإسلاميين» هو الاتحاد تحت شعارات ما بعد الاستعمار، ومناهضة الإمبريالية، وبالتالي كلا الطرفين تحركهم الأيديولوجية وليس البراغماتية السياسية، التي كنا معتادين عليها من النهج السياسي الأميركي، أما ما نراه الآن هو نهج تقريباً مماثل لنهج محور الممانعة المؤدلج. لذلك كانت زيارة منظمة «شراكة» – منظمة غير ربحية وغير حزبية أسسها شباب من إسرائيل والإمارات والبحرين لتحويل رؤية السلام بين الشعوب إلى واقع – إلى الولايات المتحدة مهمة جداً لتوضيح الكثير من الإشكاليات إلى المؤسسات الحكومية والجامعات. والذي لاحظته هناك من هو متجاوب مع فكرة الاتفاقيات الإبراهيمية وبالتالي على وفاق مع «محور الاعتدال»، وهناك من يجهل أي معلومة عنها والآخر الرافض لها تماماً.
فالمتجاوب مدرك لأهميتها تماماً، لكن يحتاج إلى ترسيخ الفكرة أكثر. فعلى سبيل، بالرغم أن الحزب «الديمقراطي» أصبح مسيطراً عليه من اليسار «المتطرف»، إلا أن هناك بعض السياسيين المعتدلين الداعمين للاتفاقيات الإبراهيمية وليسوا معادين لمحور الاعتدال، خاصة دول الخليج وهذه النوعيات التي ركزنا عليها في الزيارة.
أما الزيارة لحاكم ولاية جورجيا، فقد توقعت أن تكون ناجحة كون الحاكم «جمهورياً» ومتوافقاً جداً مع محور الاعتدال في المنطقة، لكن الذي أسعدني وجود سيناتورات من الحزب «الديمقراطي» يشاركونه نفس الرؤية وهذه نقطة إيجابية جدا وغير متوقعة. أما الإشكالية الكبرى التي شاهدتها هي في الجامعات، فالأدلجة السياسية للذروة وهناك الكثير من أساتذة الجامعات ضد محور الاعتدال ومشككين في الاتفاقيات الإبراهيمية وعلى توافق مع محور الممانعة خاصة مع النظام الإيراني، الذي في نظرهم يمكن إصلاح سلوكه لو أميركا حسنت من تعاملها معه. وهذا يعطي الانطباع إذا كانت غالبية هيئة التدريس بهذا الفكر، معناه أننا أمام جيل أميركي جديد مؤدلج.
إن الوضع الأميركي الراهن بات مستقطباً، ولا يمكن التواصل معه بعلاقات بين الحكومات فقط كما كان في السابق، بل يجب أن يكون هناك تواصل مع القاعدة الشعبية، لذلك لو أردنا توصيل رؤيتنا السياسية إلى الولايات المتحدة يجب تفعيل دور المنظمات التي تقوم بتوضيح رؤيتنا للشعب الأميركي مثل منظمة «شراكة» وكذلك التعاون مع المعتدلين في الأحزاب السياسية.

نقلا عن الاتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط