الخلط بين الحقيقي والمأجور!

غدير محمد أسيري
غدير محمد أسيري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

من أهم الطرق الحديثة لإطاحة النظام الداخلي للدولة هو نظام البلطجة الإعلامية وترويج الإشاعات، والطعن في الأشخاص، فما يتعرّض له البلد في الفترة الأخيرة من تفتيت للمجتمع باستخدام الوسائل الإعلامية الزائفة والحسابات المأجورة ومرتزقة الحسابات الإلكترونية، الذين يؤجرون من بعض الجهات الخارجية أو الداخلية لاختراق المجتمع وإطاحته، ونشر الفتن السياسية وخلق الصراعات الاجتماعية والدينية والطبقية والاقتصادية، وتهميش الإعلام الحقيقي الرسمي بمنصاته المعتمدة كالصحف الرسمية والمنصات الإلكترونية التابعة لها، هو ما يسهم في اختراق البلد والقرصنة عليه.
ونجد القصور واضحاً، عندما يبحث المواطن عن المعلومات والحقائق في ظل غياب دور الإعلام الرسمي للدولة في السبق الإعلامي، وعدم قدرته على مواكبة التطور الرقمي الذي تشهده حكومات الدول المتقدمة، وتسابق الحسابات التي تنشر التسريبات أو القرارات التي تصدر من أصحاب القرار، والإهمال بالتأخير في نقل المعلومة في عصر السرعة الرقمية، إذ يجب أن نفهم أن دور الإعلام الرقمي اليوم هو خطير ومهم، وممكن أن يشق الوطن، كما حدث في الحروب السابقة، بإطاحة الأنظمة والدول من خلال الاختراق من قبل جهات خارج البلد بتوجيه الحسابات المأجورة والأكاونتات الوهمية لنشر خطاب الكراهية بين المجتمع.

والأمر الذي يثير القلق هو أن العديد من القرارات الحكومية والحساسة الأساسية بالبلد تتسرب من خلال تلك الحسابات المأجورة، التي تنقلها قبل أن ينتهي الاجتماع أو يتم إقرارها أو التوقيع عليها في البلد، وأيضاً انعدام ثقة المواطنين بالإعلام الرسمي والجهود الحكومية المتواضعة بفقدان معايير المصداقية والسرعة لتوفيرها للمواطنين محلياً، من دون إرغام المواطن على الاتجاه إلى المنصات الوهمية، التي تتسابق لتنقل المعلومات السريعة بالصوت والصورة لخدمة الأجندات السياسية، وأيضاً بطء الرد الإعلامي الحكومي على الإشاعات التي تنتشر سلباً على السياسيين والمجتمع لتنتهكه بالطرق الحديثة التجسسية، ويجب توافر مراكز رصد إعلامية فيها إبداع تكنولوجي لتدرس، وتقاوم الهجمات الإعلامية وتدوّن وتحفظ جميع ما ينشر في الإعلام الرقمي الحديث ضد البلد.

فنجد البلطجة الإعلامية التي ممكن أن تعرف بالمصطلح أنها استخدام نوع من الجريمة والعنف الإعلامي عن طريق وسائل الاتصال الإلكترونية، للضغط على الشخص بإرسال رسائل إعلامية متعددة، فيها طابع التخويف أو التهديد أو السخرية أو التحقير أو الفضيحة، وليست محصورة ببقعة جغرافية، ويمكن للضحية الهرب منها أو تجنبها، وهؤلاء المتنمرون مجهولون، لا يمكن الوصول إليهم بسهولة، فهم الطرق الحديثة لاختراق المجتمعات وتفتيت الوطن.

لذا يجب علينا إدراك خطورة المرحلة الحالية التي تمر بها الكويت، والسرعة في تفعيل الاستجابة الإعلامية الرسمية المعاصرة، وأيضاً الاستفادة من الشابات والشباب الكويتيين، من المحترفين والقراصنة الالكترونيين، لتجميع ما يمكن أن يفيد الوطن للمستقبل، بفتح الجامعات والتخصصات الحديثة وصناعة المؤثرين الإلكترونيين، وتدريسهم فنون وأصول أخلاقيات العمل الإعلامي الإلكتروني، والتصدي للهجمات الإلكترونية من الخارج، فتوعيتهم بأن الحروب اليوم هي إعلامية إلكترونية وليست حربية بالجيوش أمر مهم، وتعليمهم أن الإدارة السياسية وحماية المجتمع أمر مهم، وحماية الكويت من أي اختراقات موجهة ضدها هي الأولوية.

ودمتم سالمين،،،

* نقلا عن " القبس "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط