تونس: مشهد سياسي متحرك وخيارات ثلاثة قبل إجراء الانتخابات..

وليد عبد الله
وليد عبد الله
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تستعد تونس بعد قرابة عشرة أشهر من الإجراءات الاستثنائية إلى الدخول في حوار وطني، يطلقه الرئيس التونسي عبر مرسوم رئاسي تشارك فيه المنظمات الوطنية الكبرى وعدد من الأحزاب التي انخرطت في التغيير بعد الخامس والعشرين من يوليو، وتقصي منه كل التشكيلات التي شاركت في المنظومة القديمة وأضرت بمصالح البلاد وعارضت الإجراءات الاستثنائية التي أطلقها الرئيس سعيد في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، والتي أنهت عمل البرلمان بعد تجميد عمله في مرحلة أولى وحله في مرحلة لاحقة، ثم حل مجلس القضاء وتعويضه بآخر مؤقت وإدخال تعديل على تركيبة هيئة الانتخابات.

الإجراءات الاستثنائية وما رافقها من تطورات ميدانية في الشارع ولدى الفاعلين السياسيين، حملت معها تغيرات مهمة في المشهد الحزبي والسياسي عموما، لتنبثق عنه ثلاث عائلات سياسية تقريبا، لو نظرنا إليها من حيث التكتلات المعلنة أو الفعل السياسي والميداني:
01 _ فريق داعم للرئيس قيس سعيد والإجراءات الاستثنائية:

وتدور في فلك هذا الفريق بعض الأحزاب المحسوبة على التيار اليساري والليبرالي المعتدل والتيار القومي، ومنها حركة الشعب والتيار الشعبي وتونس إلى الأمام والتحالف من أجل تونس وحركة البعث والقائمون على تنسيقيات حملة الرئيس سعيد ورؤيته لمستقبل العمل السياسي وبعض الشخصيات الوطنية والقانونية الداعمة لمشروعه.

هذه التوليفة الحزبية والسياسية تجتمع في ضرورة القطع النهائي مع المنظومة القديمة وتطالب بمحاسبة الإخوان على حكمهم خلال العشرية السوداء، وترفع اللاءات الثلاث في وجهها كما طرحها الرئيس سعيد: لا صلح لا تفاوض ولا اعتراف.

02 _ فريق الإخوان وحلفائهم من المنظومة القديمة:

يضم هذا الفريق حركة النهضة الإخوانية وذراعها العنيفة ائتلاف الكرامة وما تبقى من قلب تونس وحزب الأمل وبعض السياسيين الداعمين لمشروع الإخوان أو المستفيدين منه.

هذه التوليفة اختارت الضغط عبر الشارع و تجييش الرأي العام في تحركات أطلق عليها "مواطنون ضد الانقلاب" و"جبهة الخلاص وغيرها"، فضلا عن استخدام أذرع الإخوان الإعلامية والاتصال ببعض السفارات ودوائر القرار الدولية وتصوير الإجراءات الاستثنائية خرقا للدستور وضربا للشرعية ونهجا دكتاتوريا من سعيد.

تطالب هذه المجموعة بعودة البرلمان وإلغاء كل المراسيم الرئاسية الصادرة خلال فترة الإجراءات الاستثنائية وعودة كل هياكل منظومة حكم الإخوان قبل التوجه إلى انتخابات رئاسية وتشريعية سابقة لأوانها.

03 _ فريق المعارضة الرديكالية للمنظومة القديمة الجديدة معا :

ويمثل هذا الفريق الحزب الدستوري الحر الذي يبني فعله السياسي على ضرورة اجتثاث الإخوان ويحملهم بشكل مباشر مسؤولية تردي الأوضاع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ويطالب بمحاكمتهم على كل الجرائم التي اقترفوها طيلة عشرية ما بعد 2011 ، كما يعارض الدستوري الحر الرئيس قيس سعيد في إجراءاته الاستثنائية ويطالب بانتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها.

هذا التصور يلتقي معه أيضا حزب العمال ذو المرجعية اليسارية الرديكالية، المطالب بالقطع مع كل مكونات المنظومة الحالية والقديمة.

هذه التشكلات السياسية والتغيرات في المشهد السياسي التونسي تبقى غير نهائية وقابلة لإعادة التكون والتشكل وفق مصالحها مستقبلا وتغيرات المشهد التونسي المتحرك منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط