إذلال روسيا!
لا زالت التفاعلات تتوالى منذ أن أطلق الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون» تصريحه قبل أيام قليلة حول الأزمة الأوكرانية وقوله بالحرف الواحد «يجب علينا عدم إذلال روسيا حتى نتمكن فى اليوم الذى يتوقف فيه القتال من بناء منحدر للخروج بالطرق الدبلوماسية .. وأنا مازلت مقتنعا بأن دور فرنسا هو أن تكون قوة وسيطة».
والحقيقة أن تصريحات ماكرون قوبلت باهتمام بالغ ولم يصدر عن أمريكا وحلفائها الأوروبيين أى رفض لمضمونها فى حين خرج «دميترو كوليبا» وزير خارجية أوكرانيا عن السياق العام – وذلك أمر يمكن فهمه – عندما انتقد تصريحات ماكرون قائلا: «إن الدعوات لتجنب إذلال روسيا لن تؤدى إلا إلى إذلال فرنسا وكل الدول الأخرى التى قد تطالب بذلك لأن روسيا هى التى تهين نفسها»!
ويخطئ من يظن أن ماكرون عندما يواصل التواصل مع بوتين أو عندما يدلى بمثل هذه التصريحات يعبر بذلك عن موقف فرنسى خالص لأن فرنسا ركن أساسى من التحالف الغربى الذى تقوده أمريكا والذى ينتهج إستراتيجية توزيع الأدوار ثم إن كل المؤشرات منذ بدء العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا فى فبراير الماضى تؤكد أنه لا أحد يريد توسيع نطاق هذه الحرب لا الحكومات تريدها ولا الشعوب تتمناها ولكن ماكرون وغيره من قادة أوروبا يخشون من مخاطر مجاراة التصعيد بالتصعيد والوصول إلى ما أسماه بإذلال روسيا لأن ذلك حسبما يرى ماكرون قد يلمس عصبا حساسا لدى بوتين ومن ثم قد يحدث الانفجار الذى ربما يصعب السيطرة عليه!
وظنى أن ماكرون استشعر خطر ازدياد الحمى الدولية التى رفعت درجة حرارة التوتر على امتداد العالم بأسره مع بدء ظهور التداعيات المفزعة للأزمة الأوكرانية على الاقتصاد العالمى نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز وتوقف صادرات القمح الروسى والأوكرانى لمعظم دول العالم.
وأى قراءة دقيقة لتصريحات ماكرون لا تحتمل مثل هذه القراءة السطحية والأنانية من جانب وزير خارجية أوكرانيا لأن ماكرون ليس معنيا بالحيلولة دون إذلال روسيا بقدر ما هو معنى بما يتبدى أمامه من أن الأزمة لم تعد تحتمل أية مضاعفات تزيد درجة الحرارة ارتفاعا وقد تصل بالعالم إلى النقطة التى لا يمكن الرجوع بعدها فى حالة إصرار أوروبا على مواصلة التصعيد بحزمة جديدة من العقوبات فوق طاقة واحتمال روسيا!
خير الكلام:
حين تدق فى القلب أجراس الكرامة .. كل المشاعر مجبورة أن تموت!
* نقلا عن " الأهرام "