إهانة الرموز
لدى مصر عدد من الأسماء والرموز لا تعوض, لأن هذه الأسماء هى التى منحت الدور المصرى الهيبة والريادة. هى التى نشرت الفكر الجاد والفن الراقى والذوق الرفيع.. والشيء الغريب أننا فى أحيان كثيرة نستبيح جلال الأشياء ونخرج هذه الرموز من قبورها ونسيء إليها.. آخر هذه الظواهر المريضة هذا التشويه الذى تعرضت له كوكب الشرق أم كلثوم ورفيق مشوارها أحمد رامى وهو ثنائى لن يتكرر شعرا وغناء.. ولاشك أن رامى موهبة فريدة وأن أم كلثوم صوت عبقرى وكانت أم كلثوم تجمع الشعوب العربية وكرمتها جميع الدول العربية ومازالت تتصدر تاريخ الأغنية العربية فى أزهى عصورها.. وكان رامى شاعرا كبيرا وقد أحدث ثورة فى الأغنية المصرية وأسس عامية جديدة وأضاف للغة العربية مذاقا جديدا هل بعد ذلك كله نسيء ونشوه أغلى ما لدينا من الكنوز.. إن رامى أحب فن أم كلثوم, وأم كلثوم أحبت كلماته وقدم لها مئات الأغانى والقصائد. إن العالم العربى يعيش حتى الآن على فن رامى وأم كلثوم وسط هذا الفن الهابط الذى يحاصرنا من كل مكان.. فى يوم من الأيام كانت أم كلثوم تحيى حفلا فى النادى الأهلى ودخل الحفل الملك فاروق وغنت له حبيبى يسعد أوقاته وأنعم الملك عليها بوسام الكمال,` وألقت أم كلثوم كلمة تشكر الملك على تقديره لها وغضب بعض أفراد الأسرة لأن هذا الوسام يخص أفراد الأسرة العلوية.. إن لدينا أم كلثوم واحدة ورامى واحد وهذا ما بقى لنا من زمن الفن الحقيقى ومازلنا نعيش معها وبها أما مروجو الفن الهابط فليس لهم فى زمن رامى وأم كلثوم.. رفقا بما بقى لدينا من الإحساس والفن الجميل فقد تصحرت المشاعر وفسدت الأذواق ولم يبق غير أن نستعين برجال الأمن والشرطة لإنقاذ أجيالنا الجديدة.. إذا كانت لدينا قوانين تجرم المخدرات وتطارد تجارها فنحن فى حاجه إلى قوانين تحرم امتهان الرموز والاعتداء على أجمل وأرقى ما حفظت الذاكرة المصرية.
* نقلا عن " الأهرام"