شركاء فى الجريمة

فاروق جويدة
فاروق جويدة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى صور فتاة جامعة المنصورة التى ذبحها زميلها أمام أبواب الجامعة.. وهنا لابد أن نتوقف عند هؤلاء الذين وقفوا يشاهدون الجريمة ويصورون الفتاة المذبوحة ولماذا لم يتقدموا لإنقاذ الفتاة وما هى مسئوليتهم فيما حدث.. وهل تصوير الجريمة عمل أخلاقى مشروع، أم أنه جريمة من نوع آخر.. إن صورة الفتاة والدماء تسيل منها تطرح أكثر من سؤال أين شهامة الإنسان المصرى، فى زمان مضى كان الناس أكثر شهامة وكان الاعتداء على فتاة جريمة لا يقبلها الشارع المصرى.. فماذا عن ذبحها وتصويرها ونشر الصور على مواقع التواصل غير الإنسانى.. إن أكثر من صورة نشرت للفتاة وكان الواضح أن عددا كبيرا من الناس كان حول الجريمة، فكيف تركوا المذبحة تتم أمامهم ولم يتحرك احد لإنقاذ الفتاة .. هل وصل بنا الحال إلى هذه الدرجة من السلبية واللامبالاة.. كيف تتم الجريمة فى شوارع مزدحمة وأمام أبواب الجامعة، وهناك من يلتقط الصور وينشرها وكأنه يصور مسلسلا تليفزيونيا.. إن ما حدث حول الجريمة يؤكد أننا أمام حالة من الفوضى وغياب الإحساس بالمسئولية لأن نشر صورة فتاة تذبح أهم من إنقاذها نحن أمام مجموعة من الجرائم شاب يذبح فتاة بريئة وشارع بلا مسئولية وصور توزع على مواقع التواصل ولا أحد يعرف المسئولين عنها، وكأننا أمام مسلسل هابط أو فيلم رخيص.. إن ما حدث فى جريمة المنصورة ليس فقط جريمة قتل بشعة، ولكنه إدانة لأطراف كثيرة، ولهذا تتكرر الجريمة ويسقط الضحايا أمام مجتمع لا يقدر المسئولية ويهرب من واجباته الإنسانية.. فهؤلاء الذين تجمعوا لالتقاط الصور كانوا قادرين على إنقاذ الفتاة ولكن الصورة أهم من المذبحة.. كل من التقط صورا للفتاة وهى غارقة فى دمائها شريك فى هذه الجريمة.. الفوضى فى السلوك والأخلاق وغياب المسئولية وصلت بنا إلى ما نحن فيه.

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط