إنقاذ حُرْمَة الحياة الخاصة
هناك بعض ردود أفعال مَقدَّرة تسعى للتصدِّى لنوعية من الجرائم زادت فى مصر بصورة مفزعة، وفاقمت من أثرها ترويجات السوشيال ميديا، التى رغم دورها الإيجابى فى نشر الأخبار والآراء، فإنها تؤجِّج توابع الجرائم أحياناً فى ظل تحررها من الضوابط والقواعد والأخلاقيات المفروضة على وسائل الإعلام الاحترافية، ويتجلَّى هذا على الأخص فى الجرائم التى يمكن تصنيفها فى فئة الاعتداء على الحريات الخاصة، حيث يمنح البعض لأنفسهم حق فرض آرائهم وتوجهاتهم وسلوكياتهم وأزيائهم بالقوة على غيرهم، بما قد يصل فى بعض الحالات إلى حد القتل، رغم أن معظم أسباب الخلاف عالجتها المجتمعات الحديثة بالتنشئة على التغاضى فيما لا ينتهك القانون ولا يمس شئونك، والتجاور السلمى معها، وإذا كان يصعب الاندماج والتوادّ، يكون التعامل فى الحد الأدنى فى المسائل المفروضة التى يجب أن يشترك فيها المجتمع الصغير، بقدر من الكياسة الاجتماعية التى يتدرب عليها البشر المتحضرون منذ الصغر.
من ردود الفعل المشار إليها، التى تستهدف تطبيق المبادئ العامة فى الدستور المصرى، أن عضوين من مجلس النواب، النائبة آية مدنى عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، والنائب أحمد بهاء شلبى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب (حماة وطن)، ومع كل منهما ما لا يقل عن 10 بالمائة من النوّاب، تقدموا بمشروعى قانونين لعلاج عدم الوضوح فى نص تحديد الأفعال الإجرامية التى تنتهك حرمة الحياة الخاصة للأشخاص، وهو ما ترتب عليه عدم تحقيق الردع العام وانتشار العديد من الجرائم، وأشاروا إلى مستجدات لم تَرِد فى قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته المُتعاقِبة، ورصدوا عدداً من الحالات جاءت بها التكنولوجيا الحديثة، مثل نشر صور أو مقاطع فيديو للغير دون رضائه وموافقته، بما يترتب عليه وقوع ضرر نفسى وأدبى للغير..إلخ، وطالبوا بتغليظ العقوبة.
يُذكَر، إضافة إلى هذين المشروعين، أن بعض الضحايا سقطوا قتلى فى جرائم خطيرة لأسوأ انتهاكات لحُرمة الحياة الخاصة، يقتحم فيها البعض منازل الجيران لمعاقبتهم على سلوكهم الخاص الذى يحميه الدستور والقانون! وهى جريمة لم نجد لها الرادع بعد!
نقلا عن "الأهرام"