ما بعد 30 يونيو
عجز الإخوان وحلفاؤهم، فى حملاتهم العدائية ضد ما بعد 30 يونيو 2013، عن تحديد الشىء العظيمَ الذى كان موجوداً قبل 30 يونيو ثم تعطَّل بعدها! وأما مفارقتهم الكبرى ففى بكائهم على الحريات التى ذبحوها ذبحاً أثناء حكمهم الكارثى إلى حد تعذيب وقتل معارضيهم فى التظاهرات السلمية! أما نقدهم لما تحقق بعد 30 يونيو بمقارنته بما حققته الدول المتقدمة على مدى نحو قرنين من الزمان، فهى مغالطة ساذجة تتجاهل أن هذه الدول وفرت عوامل نهضتها فى زمن انتهت ظروفه، فقد كانت تنفق على مشروعاتها بما تنهبه من الدول الخاضعة للاستعمار، وكانت تنشئ بنيتها التحتية بسخرة العبيد المجلوبين من المستعمرات أو بأجور الكفاف لمواطنيها! وأما نجاح الصين وبقية النمور الآسيوية فلأنهم مشوا على نقيض مبادئ الإخوان. أما ما يجوز فهو المقارَنة بما كان فى مصر قبل 30 يونيو، خاصة بما فشلوا فى التقدم فيه خطوة واحدة، حتى فى (برنامج المائة يوم)، الذى لم يحققوا فيه بنداً واحداً، إضافة إلى فشلهم فى مشاكل شديدة الإلحاح التى كانت تتفاقم وكان أداؤهم باعثاً لمزيد من اليأس! قارن، فقط، مأساتهم فى علاج عجز الكهرياء، بالنجاح الفائق بعد 30 يونيو الذى حقق فائضاً، وجعل مصر تُصدِّر الكهرباء لأول مرة فى التاريخ، ثم انظر إلى بدء بناء المحطة النووية بالضبعة، بفوائدها العظيمة فى زيادة إنتاج الكهرباء والدفع بمشروعات تحلية المياه، مع تحقيق أكبر إنجاز بتأسيس حاضنة لعلماء مصر فى أهم مجالات الارتقاء العلمى بالدول والمجتمعات فى العصر الحديث..إلخ، وقارِن هذا بشعوذة المرشد فى تزكيته لخيرت الشاطر فى مؤتمر صحفى، عند ترشيحه للانتخابات الرئاسية عام 2012، بقوله إن دعوته مستجابة!
أكبر إنجاز بعد 30 يونيو هو خروج مصر من القمقم بإحياء ثقة المصريين فى أنفسهم بعد قرون من الاعتماد على الخبراء الأجانب، وقد تجلَّت قدرات علماء مصر وأجيال من البناة أقاموا ويقيمون مشروعات عملاقة لم يكن يتحقق بعضها فى السابق إلا بالخبراء الأجانب. ومع التقدير المستحق لما تحقق فهو مجرد خطوة على الطريق الطويل لطموح مصرى عظيم، لعل الحوار الوطنى يبلور له خطة طريق تَلُمّ القدرات المبعثرة.
* نقلا عن "الأهرام"