عزل غير المستجيب بكلية الشريعة

بدر خالد البحر
بدر خالد البحر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

منذ ما يقارب العقد ونصف العقد ذهبنا للقاء الأمير الراحل مع ثلاثة من المشايخ الأفاضل، أمد الله في عمر حيهم ورحم من قضى أجله، لطرح مشروع تحدثنا عنه بالسابق، مركز الكويت للقرآن الكريم وعلومه، والذي كتب له أن يرى النور بعد ثلاث سنوات من ذلك اللقاء وبعد عناء وجهد ومواجهة مع السلفية الباطنية المعارضة لإنشائه حينها مدعيةً عدم دستوريته، ولكن إثر مرور عام على عمل المركز قامت باختطافه معارضة الأمس وحولته إلى هيئة جرى تسييسها حزبياً وقبلياً فلم تنشئ مطبعة الكويت ولم تطبع حتى تاريخه مصحفاً واحداً طبقاً لقانونها الأساسي، مما جعلنا نعلن أن إغلاقها بات ضرورياً رأفة بالمال العام. في ذلك اللقاء تضمن الحديث إغلاق كلية الشريعة وإلحاقها بكلية أخرى، وقد كانت للمقولة حينها وقع على نفوس الحاضرين، غير أننا الآن نظن أنه القرار الأمثل، فالكلية التي تحتوي على حوالي مئة وستين دكتوراً ومازالت تبتعث لتفرخ لنا غيرهم قد تحولت من البعض لساحة مكاسب مالية وصراعات حزبية وقبلية ومحاصصة بغيضة وهدر للمال العام يجعل إغلاقها وتحويلها لقسم بإحدى الكليات جديراً بالتطبيق، فحاجة سوق العمل لا تستوعب ولا تحتاج جميع مخرجاتها مما يتطلب البدء بوقف الالتحاق بها.
لقد قال شوقي: «.. كاد المعلم أن يكون رسولاً»، وأي رسول هذا من أعضاء هيئة التدريس، فبعض منهم قد يكذب وربما يتلاعب بالدرجات أو يغير في محررات إسناد مقررات دراسية، وكلما طالت لحى بعض الحزبيين منهم كثرت كتبهم وأبحاثهم المسروقة وشهاداتهم المضروبة كخرجي الشريعة من كنائس بريطانيا، حتى أن دكتوراً بالكلية سرق بحث طالب عنده بالفصل!! وبالكويتي «اللي يبطل حلجه» أي يفتح فمه سنخرج له أوراقه القديمة، ليتجسد لنا ما تزخر به هذه المؤسسة من فساد حزبي واصطفاف قبلي وفئوي.

0 seconds of 0 secondsVolume 0%

لقد كتبنا مقالاً يمكن الرجوع له بعنوان «جريمة في كتاب كلية الشريعة» لاقى ردود فعل متصاعدة ومؤيدة لسحب كتاب يدرس في الكلية لما يشكله من خطر تقويض النظام السياسي بالبلاد، ومن تحريض على تشكيل دولة حزبية داخل الدولة الرسمية يكون فيها الولاء والسمع والطاعة لأمير الجماعة، فقام بعد ذلك مشكوراً كل من مدير الجامعة بتوجيهاته ونائبه للشؤون العلمية بخطابه الرسمي المتضمن توصية بتدريس كتاب آخر للمقرر أو باستخدام مذكرات أعضاء الهيئة الاكاديمية لحين الانتهاء من اعتماد كتاب آخر يقره مجلس القسم، وبعد موافقة الكلية من الفصل الحالي، اي صيغة بمضمونها تعني سرعة سحب الكتاب كي لا يدرس مرة أخرى، وهو ما وافق عليه مشكوراً القائم بأعمال عميد كلية الشريعة بإحالة الخطاب للمعنيين، لنكون بذلك قد أسدلنا الستار بعد اجتثاث هذه الجريمة الأكاديمية، وكنا حينها نأمل أن تتم ملاحقة من قام بتأليف الكتاب، وهو وافد من جماعة الإخوان الموالية لإيران وللنظام في بلاده الذي شرد شعبه وقتل الأطفال والنساء، والذي كشفنا بالسابق بطلان مؤهله الأكاديمي، وكنا نأمل أيضاً ملاحقة من وفر له سبل الدخول للجامعة من الإخوان المسلمين ورئاسة أحد أقسام كلية الشريعة، وسهل له بعد انتهاء عمله بالجامعة التوغل بالبلاد وغرس أبنائه في وظائف بالكويت كما وفروا له إقامة صالحة بمسمى وظيفي ليعاود الدخول والخروج بطريقة متحايلة.

لقد وصلتنا مؤخراً رسائل امتعاض وغضب من طلبة ودكاترة تؤكد عدم الاستجابة لتوجيهات العميد ومدير الجامعة وخطاب نائبه لتدريس كتاب آخر، وقد شارف الفصل الدراسي على الانتهاء، مما يكشف تمرد حزب الإخوان على إدارة الجامعة في مشهد لا يمكن السكوت عنه، فنحن «وين قاعدين» يا حكومة ويا أمن دولة؟ أليس من المفترض أن نكون في نظام تعليمي داخل دولة قانون يخضع لقواعد سيادية وإدارية ولضوابط أكاديمية طالما نادت بها الجمعية الكويتية لجودة التعليم؟! هل نحن دولة قانون أم دولة تابعة للأمير السري لمكتب إرشاد الاخوان المسلمين فرع الكويت أو الإمارة الدعوية السلفية الباطنية؟! فإن كنا دولة قانون فأنتم مطالبون بالحزم بدءاً من عزل غير المستجيب في كلية الشريعة.

***

إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط