المُروِّجون لعنف الإسلام!

أحمد عبدالتواب
أحمد عبدالتواب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

مَن المستفيد ومَن الخاسر فى محاولة اغتيال سلمان رشدى، الروائى والمفكر الذى لا يملك سوى قلمه، بطعنه فى رقبته بالسكين أمام جمهور من متابعيه جاءوا لسماع محاضرته قرب مدينة نيويورك؟ فالواقعة حفَّزَت أكبر وسائل إعلام فى العالم على التسابق فى نشر جوانبها استغلالا لأنها تجذب جماهير عريضة، لما فيها من عدة مفارَقات، منها أن سببها المباشر رواية كتبها رشدى منذ 34 عاما! كما أن آية الله الخمينى، المُصنَّف ضمن أكبر أعداء أمريكا فى العصر الحديث، هو الذى أفتى حينذاك بوجوب قتله، ورصد مكافأة مليونية لمن يحقق الهدف، ثم جنَّدت إيران، التى لها حاليا مكانة خاصة ضمن أعداء أمريكا، كل طاقتها فى الترويج لاستحلال دمه، والإعلاء من قدر من يتمكن من قتله، وذلك إلى حد لم يؤثر فيه تراجعها بعد هذا عن فتوى زعيمها، لأن أجيالا وُلِدَت ونشأت وتغذت بأن هذا القتل إنجاز لمصلحة الإسلام ورموزه، وأن هناك مجدا للقاتل حتى لو سقطت المكافأة! ومفارَقة ثانية، أن المجرم، الذى منعته الشرطة من استكمال مهمته، عمره 24 عاما فقط، أى أنه جاء إلى الحياة بعد أن ظن الكثيرون أن هذه الفتوى سقطت تاريخيا! ومفارَقة ثالثة، أن الضحية فى منتصف العقد الثامن، أى أنه إذا تُرك لشانه فلن يتبقى من عمره سوى سنوات قليلة، بما يؤكد أن قتله مطلوب لتأكيد أهداف لا تتحقق لأصحابها إذا مات طبيعيا! وفى مفارَقة رابعة، أسرع فى تلقفها أعداء الإسلام التقليديون، أن محاولة القتل بسبب رواية، مجرد رواية، وهو ما نفخوا فيه بما يدعم توجهاتهم القديمة، بترويج أن الإسلام يعادى الأدب والفن وحرية التعبير، وأنه يتساهل ويُحرِّض على استباحة سلب الحياة، وأن مبررات المسلمين للقتل لا تستثنى الأدباء والفنانين، وأن هذا العنف ليس محصورا فى النظم الحاكمة وإنما يتفشى فى أوساط عموم المسلمين..إلخ.

تبقى أسئلة كثيرة، منها: هل الإسلام والمسلمون هم المستفيدون من هذه الجريمة أم أعداؤهم؟ ومن يروِّج ضد الإسلام، هؤلاء أم أولئك؟ وهل يكون غريبا الآن أن تُفتَح ملفات الجرائم المُتَمَحِكَّة بالدين عبر التاريخ، وكذلك ضد نجيب محفوظ وفرج فودة والشيخ حسن شحاتة..إلخ؟

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.