الرصاصة الثالثة التي اغتالت «السادات»

ميلاد حنا
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

منذ عام كتبت مقالا تحت عنوان «عندما يُغتال الرئيس مرتين» قاصدا الرئيس الراحل أنور السادات الذي تحل ذكرى رحيله يوم 6 أكتوبر من كل عام، وأوضحت أن «السادات» اغتيل مرتين، كانت المرة الأولى التي يعلمها الجميع في السادس من أكتوبر عام 1981، عندما قامت مجموعة من المنتمين إلى إحدى الجماعات الإسلامية بإطلاق وابل من الرصاص على «السادات» أثناء العرض العسكري للاحتفال بذكرى النصر (حرب أكتوبر 1973)، حتى لقى ربه، وكانت الرصاصة الثانية في اغتياله أثناء محاكمته عندما استطاعت هيئة الدفاع عن المتهمين أن تحول محاكمة قتلة الرئيس أنور السادات إلى حلقة جدل فقهية حول مفهوم (الحاكمية في الإسلام)، وأن عملية اغتياله كانت قصاصًا شرعيًا من حاكم كافر مهدور دمه شرعًا، وتحولت محاكمة قتلة «السادات»- التي استمرت حوالي ثلاثة أشهر ونصف الشهر، منها تسعمائة ساعة استغرقتها المرافعات- إلى محاكمة «السادات» نفسه، ولولا انتباه ويقظة رجال العدل والعدالة لأصبحنا أمام كارثة ببراءة قتلة الرئيس الراحل تحت مسمى فكرة «الجهاد الإسلامي».

أما عن الاغتيال الثالث للسادات فكان برصاصة احتفال جماعة الإخوان ورئيسها وقتها محمد مرسي بالذكرى الـ 39 لنصر أكتوبر ٢٠١٢، وسط حشد من أنصار الجماعة داخل استاد القاهرة الدولي وبحضور مجموعة من الإرهابيين الذين تورطوا في سفك دماء المصريين واستشهاد وقتل الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

مشاهد توقفت حينها عقارب الساعة عندما استبدل تكريم الأبطال في ذكرى حرب أكتوبر، بالقيادات الإرهابية التي تورطت في اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، حينما اعتلا الإرهابيون المتورطون في اغتيال السادات منصة الاحتفالات ومنهم طارق الزمر، القيادي بالجماعة الإسلامية، بينما أبطال الحرب الحقيقيون كانوا في الصفوف الخلفية، بل إن بعضهم لم تتم دعوته لحضور هذا الاحتفال مثلما يحدث كل عام.

اغتيال السادات الثالث من جماعة الفكر المتطرف مُهّد له بقرار من محمد مرسي بالإفراج عن العشرات من الإرهابيين من السجون، حيث حضر حينها الاحتفالات من قبل الجماعة الإسلامية كل من رئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، صفوت عبدالغنى، المتهم بقتل فرج فودة.

مشاهد الحزن والأسى سيطرت على المصريين وخرجت أسرة الرئيس الراحل أنور السادات قائلة إنها تشعر بحالة من الاستياء، بسبب دعوة الرئيس محمد مرسي قتلة السادات إلى حضور الاحتفالات بحرب أكتوبر، وقالت حينها رقية السادات ابنة الرئيس الراحل، «إن دعوة الإرهابيين وقتلة والدها في هذه الاحتفالات هو أمر لا يليق»، وعلّقت جيهان السادات في حوارها مع الإعلامي أسامة كمال: «شيء مفزع لما شوفت قتلة زوجي قاعدين بيحتفلوا وبكيت من المشهد».

تكريم القتلة والإرهابيين على أعمال العنف التي ارتكبوها بحق الدولة المصرية والمصريين في ذكرى نصر أكتوبر كان اغتيالا لكل مصري وطني يعشق هذا البلد.. كان وصمة عار سجلها التاريخ في سنة الإخوان أضيفت إلى سجلهم الإرهابي.. كان مصير مجهول أنقذته ثوره ٣٠ يونيو.. كان مشهدا مؤسفا لا يستحق التعليق عليه حسبما ذكر الرئيس عبدالفتاح السيسي في أحد اللقاءات الإعلامية.

*نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط