روسيا والمستنقع الأوكراني

غيث حدادين
غيث حدادين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

زبينغيو بريجينسكي، مستشار الرئيس الأميركي جيمي كارتر، والذي عرف بدهائه خصوصاً خلال فترة الحرب الباردة، اعترف بالدور الأميركي لاستدراج السوفيت في أفغانستان عبر دعم المعارضة الأفغانية ضد النظام الموالي لموسكو في ذلك الوقت.

بريجينسكي قال إن العملية السرية لتمويل المعارضة ضد نظام كابل بدأت قبل تدخل السوفيت في أفغانستان وتحديداً عام 1979 لاستدراجهم إلى الحرب لاحقاً، واصفاً تلك الفكرة بالممتازة لإيقاعهم في المصيدة الأفغانية وإعطائهم حرب فيتنام الخاصة بهم.

السيناريو الأفغاني يعطينا تصوراً عن الأحداث الحالية في أوكرانيا ولو اختلفت بعض التفاصيل، لاسيما أن بريجينسكي تنبأ أيضاً بأهمية هذا البلد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والدور الذي من الممكن أن يلعبه إذا انضم إلى الحلف الغربي في احتواء روسيا وكبح طموحاتها الكبرى.

بناء على ما تقدم لم يتردد الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية منذ بدء العملية الروسية، في توفير الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا، بجانب وعود ضمها إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو بعد إتمام الشروط المطلوبة! رغم أن ذلك يخالف الوعود التي قطعتها للاتحاد السوفيتي إبان انهياره.

وكثفت أميركا العمل على ذلك منذ ثورة الميدان الأوروبي في 2014 وسقوط الحكومة الموالية لموسكو في كييف برئاسة فيكتور يانوكوفيتش بعد تظاهرات شعبية غاضبة، والذي أدى بعد ذلك إلى سلسلة الأحداث المعروفة في لوغانسك ودونيتسك وضم الروس لشبه جزيرة القرم.

الوقائع على الأرض الآن تشير إلى أن واشنطن ترغب في إبقاء الصراع مستمراً بلا غالب ولا مغلوب حيث تقتضي مصلحتها ذلك، بعكس الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا التي تأمل بإنها الحرب بأسرع وقت ممكن لما في استمرارها من آثار سلبية عليها خصوصاً في مجال الطاقة والغاز وارتفاع أسعارها الذي انعكس على جوانب الحياة المختلفة.

بالنسبة لأميركا تهدف استراتيجيتها لإبقاء الحرب مستمرة لعدة أسباب.

أولاً: إضعاف روسيا وفرض نفسها كمصدر بديل للغاز في أوروبا، لا سيما أنها عارضت إنشاء خط نورد ستريم منذ بداياته.

ثانياً: استمرار الحرب يساعدها في زعزعة قوة الأقطاب الجديدة التي تعمل روسيا على تثبيتها عبر تحالفاتها مع الصين والهند ورابطة الدول المستقلة، حيث صرح بذلك الرئيس بوتين في خطاباته عدة مرات وأبدى رغبته في تغيير النظام العالمي الحالي وسياسية القطب الواحد.

في المحصلة استمرار الحرب بهذه الوتيرة يبقي الاقتصاد الروسي تحت ضغط الاستنزاف والعقوبات ويؤدي إلى إضعاف الدور الروسي في محيطه وإشغاله بمشكلات داخلية.

أوكرانيا اليوم بمثابة أداة بيد الغرب والولايات المتحدة لاحتواء روسيا، ومستنقع أعدته جيداً لإيقاع الروس فيه، تماماً كما حصل في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، حيث خرج السوفيت حينها مهزومين ومنهكين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط