«بيزنطة الجديدة» ودستورها المقدَّس

سامي النصف
سامي النصف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

مع انشغال الأشقاء بالقضايا الكبرى كالتحضير لعصر ما بعد النِّفط والثورة المعلوماتية والتحديّات الأمنية الكبرى شديدة الخطورة كالحروب وتساقط دول الإقليم ودخولها في نزاعات أهلية لا تُبقي ولا تذر ولا تستطيع الخروج منها أبداً، مازالت «بيزنطة الجديدة» تعيش ملهاة الخلاف والنزاع والتأزيم تماماً كالحال شقيقتها «بيزنطة القديمة» التي سقطت في أيدي أعدائها، وشعبُها مشغول بنزاع شديد بينهم على... جنس الملائكة وهل هم ذكور أم إناث؟!.
***
خلق الآباء المؤسسون لـ «بيزنطة الجديدة» بعد استقلالها - وهم من غير المختصين بالتشريع والقانون والدستور - دستوراً قام على النوايا الحسنة وطلبوا أن نجرِّبه 5 سنوات ثم نقوم بعد التجربة بتعديله وتنقيحه كباقي دساتير العالم، إلا أنَّ هناك مَنْ جعل من نفسه بمثابة كبير كهنة المعبد والأب الشرعي للديموقراطية والدستور الكويتي، فدمَّر الدستور وتسبب في كل الأزمات التي عشناها ونعيشها وسنعيشها عندما رفع الشعار البيزنطي الفريد الخالد... «إلا الدستور» الذي لم يُرفع مثله في تاريخ الديموقراطيات الإنسانية قاطبة...
***
وضمن ذلك الفهم العقيم أصبح لا مانع من أن يُدمَّر البلد ويُمنع تطوره ويعشعش الفساد فيه خدمة لذلك «الشعار»، كما أصبح كل تفسير عاقل لمواد الدستور ومنها المادة 106 هو مخالفة للدستور البيزنطي المقدس وأن لا مانع من موت المريض «الوطن» لضمان نجاح العملية «التفسير المتشدِّد لمواد الدستور وضمان عدم تعديله»...
***
آخر محطة:
أهم خدمة يقوم بها مجلس الأمة الجديد للكويت وشعبها هو الالتزام بنص الدستور ورغبة الآباء المؤسسين عبر التعلم من تجارب الماضي، والبدء في تعديل مواد الدستور للأفضل، فما خُلِق الدستور إلا لخدمة الكويت وشعبها، وليس العكس، ودون ذلك نكون قد قبلنا بنهج الفساد والخراب والتكسُّب الشخصي وتخلف الكويت والسير في الظلام مع رفض ردم الحفر الدستورية، ثم الشكوى المريرة من السقوط المتكرر بها، وهذا فكر بيزنطي لم يسبقنا إليه أحد من أمم الأرض...

نقلا عن النهار

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.