نحو فهم جديد.. للحريات!
ذكرنا في مقال الأمس عن حاجة مختصي الدراسات الإنسانية والعلوم السياسية لوقف استخدام مؤشر الديموقراطية كمسطرة وحيدة لتقييم الأنظمة السياسية بالعالم وترديد مقولة: «إن الديموقراطية هي نظام سياسي سيئ إلا أنها أفضل الأنظمة السيئة» وهذا القول هو الخطأ بذاته، ومحتواه يعكس عدم الحكمة أو العقلانية، فالأمر السيئ يجب أن يتغير للأفضل، لا أن يرتضى به بحجة أنه... أفضل الموجود!
***
ومن الأمور الخطأ المرتبطة بالديموقراطيات ما يسمى بـ «الحريات السياسية» أي الحق كل 4 أعوام بممارسة حق انتخاب في كثير من الأحيان يوصل أكثرية متخلفة خارجة عن العصر، والاعتقاد أن هذه هي الحرية الأهم لكرامة الإنسان رغم أنها تستخدم عادةً لقمع الحريات الأخرى وللتمييز بين البشر بسبب دينهم أو لونهم، أو للفوضى وإشعال الحروب الأهلية كما حدث في أميركا حتى الستينيات، وفي أغلب الديموقراطيات الشرق أوسطية أو الديموقراطيات الأوروبية التي تنجح بها أحزاب اليمين العنصرية، وتستخدم تلك الحرية السياسية لقمع حريات أهم منها بكثير كونها حريات تستخدم بشكل يومي كـ «الحريات الاجتماعية» و«الحريات الدينية» و«حرية الاعتقاد» و«البحث العلمي»... إلخ، ومن ثَمَّ فكثير من «الأنظمة الخليجية» القائمة تعتبر متقدمة كثيراً فيما يخص تلك «الحريات» المهمة أكثر مما يسمى «الأنظمة الديموقراطية» الشرقية أو الغربية والحريات المنقوصة المصاحبة لها... وإلى الغد وفهم جديد لمصطلح... «الديكتاتوريات»!
* نقلا عن "النهار" الكويتية