طارق العلي ومسرحية "هذا سيفوه"

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يعتبر الفنان المبدع طارق العلي من الجيل الثالث من ممثلي الصف الأول في المسرح الكويتي، كما أنه ممن أدرك وعاصر مجموعة من جيل الرواد مثل حسين عبد الرضا رحمه الله، وسعد الفرج وغيرهم جمع. وعمل معهم، فهو ابن هذا الجيل والجيل الذي تلاه حضورا وتفاعلا، ومن ثم انفرادًا بمسرح متفرد بإمكانيات الممثل المتمكن والواثق من أدائه وخطابه.

وكما هو معروف فإن الدكتور الفنان طارق العلي قد حاز على درجة الدكتوراه من جامعة الإسكندرية، حيث كان متطلبه البحثي بعنوان "الخروج عن النص في المسرح المعاصر.. دراسة تطبيقية على المسرح الكويتي" وقد تصفحته، ولفت نظري ما جاء في البحث الذي طبعه الدكتور طارق العلي بعد ذلك تناوله لمسرحية "هذا سيفوه"، وهي مسرحية معروفة لمن أدرك فترة الثمانينات بوعي ومن هو مهتم بالحركة المسرحية ولا يستغرب إذا حدث لبس وإشكال حول هذه المسرحية، فالمعلومات عنها قليلة ونادرة إلا أنها مثيرة وصاخبة واللبس حدث في تاريخها وهل عرضت للجماهير يقول الدكتور العلي في بحثه (... لتنتهي بمأساة مسرحية "هذا سيفوه" والتي لم يقدر لها الخروج إلى خشبة المسرح نظرًا لاصطدامها مع الجهات الرقابية أثناء البروفات الأولى ، ومنعها من العرض ...) ص65.

هذا كلام العلي في بحثه، والحقيقة هي خلاف ذلك، فالمسرحية قد عرضت على خشبة مسرح الدسمة لمدة ثلاثين ليلة تقريبا، وممن قام في وقتها بتغطيتها لجريدة القبس الأستاذ حمود البغيلي تحت عنوان (هذا سيفوه وغياب المرأة)، ونشرت جريدة القبس بعد ذلك بأيام مجموعة من آراء القراء الذين شاهدوا المسرحية وجاءت العناوين هكذا (مسرحية "هذا سيفوه " بأقلام من شاهدها)، وجاء العنوان الثاني هكذا (ركزت سلبياتها على رجال الدين والتجار ولم تقدم شيئًا لخدمة الوحدة الوطنية).

وفي ندوة تحت عنوان "في المسرح الكويتي" شارك فيها الفنان المبدع سعد الفرج في كلية التربية الأساسية قال (... طوال فترة حياتي المسرحية لم أمر بتجربة كتلك التي مررت بها في مسرحية "هذا سيفوه" فهناك من رأى فيها موقفا ضد القومية، ومن رآها ضد الكويتيين، وضد الدين، وضد التجار، وغير ذلك الكثير، وهوجم العمل، وهوجمت شخصيا بشكل لم يسبق له مثيل، لقد استمر عرض العمل 39 يوما، وكان لدينا عروض في مصر وقطر والسعودية، وكل هذه أوقفناها بتعليمات بعدم الخروج لعرض العمل في الخارج... ).

وهكذا قرر الكثير أن المسرحية قد عرضت على المسرح للجماهير إلا أن الفيصل في ذلك هو ما جاء في حيثيات الحكم الذي حكمت به المحكمة وقتها وهو كما جاء:

(قررت محكمة الجنح برئاسة القاضي... أمس الامتناع عن النطق بالحكم على الفنان عبد الحسين عبد الرضا وألزمته بتقديم تعهد بكفالة مالية قدرها 500 دينار وبمراعاة حسن السيرة والسلوك لمدة سنة، وقضت كذلك ببراءة بقية المتهمين وهم خالد النفيسي وسعد الفرج ومحمد السريع.. وذلك أثناء تقديمهم مسرحية "هذا سيفوه" خلال الفترة من 10مايو إلى 10يونيو عام 1988م...).

هذا النص يصحح تاريخ عرض المسرحية الذي أخطأ فيه جمع، فكثير منهم قد قرر أن تاريخ عرض مسرحية "هذا سيفوه" في عام 1987م وكان الدكتور طارق العلي ممن أخطأ هذا الخطأ، والصحيح ما أثبتناه في قرار المحكمة الذي صدر في عام 1989م وما جاء في تغطيات جريدة القبس في هذه التواريخ.

كنت آمل لو أن الدكتور طارق العلي استقصى لنا وثائق هذه المسرحية فلابد أنها توجد في أرشيف المحكمة وأرشيف محامي الدفاع.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط