وثيقة العهد الجديد
حفل افتتاح الفصل التشريعي السابع عشر لمجلس الأمة كان بالفعل يوما لا ينسى في تاريخ الكويت السياسي، فما قيل فيه من نطق سامٍ، ومن كلمة رئيس السن، ومن الخطاب الأميري بالفعل يشكل ملامح الدولة الكويتية الجديدة التي انطلقت بالفعل منذ إلقاء سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد خطاب تصحيح المسار.
سمو نائب الأمير الشيخ مشعل الأحمد قال إن النطق السامي سيكون وثيقة العهد الجديد التي تقدم رؤية واضحة من الحكم للكويت الجديدة، فرئيس الدولة أو من ينوب عنه سيتابع شخصيا الأداء الحكومي، وفي الوقت نفسه ووفقا لسلطاته الدستورية لن يسمح لأي أحد في البرلمان بأن يتجاوز نصوص الدستور.
النطق السامي بين أن الجميع شركاء في تحمل المسؤولية، وشركاء في البناء والإصلاح، وبهذا جعل الباب مفتوحا للجميع ليكون جزءا من عملية بناء الكويت الجديدة، ولم يجعل ذلك حصرا فقط على من لديه مسؤولية رسمية.
كما دعا سمو نائب الأمير الشعب الكويتي لمتابعة أداء النواب ومحاسبتهم إن قصروا في الأداء أو خرجوا عن المسلك الديموقراطي السليم، وفي ذلك رسالة واضحة بأن دور الناخبين لا يقتصر فقط على التصويت.
وكان أجمل ما في النطق السامي ما قاله سمو ولي العهد وهو يشكر المواطنين: «ما قاموا به من إحياء العملية الانتخابية بعد موتها وتجميل صورتها بعد تعكر صفاء وجهها فتحقق بفعلهم الجميل العرس الديموقراطي بأجمل صوره»، معتبرا أنهم أحسنوا الاختيار.
النصيحة الأهم التي وجهها سمو نائب الأمير ولي العهد لأعضاء مجلس الأمة كان الطلب منهم عدم إضاعة الجلسات بالمهاترات والمشاجرات، وعدم تعمد عدم الحضور إلى لجان المجلس، وإلى البعد عن تعطيل القوانين التي تتعلق بأمن الكويت أو مصالح المواطنين بهدف الحصول على المكاسب الشخصية.
سمو نائب الأمير ولي العهد قرع الجرس لينبه الحكومة بأن وسائل الإعلام الرسمية ملك للشعب وليست للحكومة، وهو المفهوم الراقي للاعلام والذي حاولنا كصحافيين التنبيه له وترسيخه من دون فائدة، ليأتي النطق السامي ويعيد الأمور إلى نصابها.
النطق السامي لم يترك شاردة ولا واردة في ما يتعلق بواجبات مجلس الأمة، ومجلس الوزراء إلا ونبه لها ووضع خريطة طريق واضحة أتت تفاصيلها في الخطاب الأميري الذي ألقاه رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد.
خطاب رئيس السن النائب مرزوق الحبيني لم يكن خطابا عاديا، فقد ذكر الأزمات بشكل صريح، ومن دون مجاملة، ولم يسبق منذ عقود أن أتى خطاب رئيس السن بهذا الوضوح والصراحة والتفصيل.
اليوم البرلماني الطويل والجميل، والذي أنهى حقبة من التأزيم، ومن الخروج على القواعد الدستورية اكتمل جماله بانتخاب رئيس مجلس الأمة السابق النائب أحمد السعدون وبالتزكية رئيسا لمجلس الأمة، وهي التزكية التي تعبر عن مدى التقدير والاحترام اللذين يحظى بهما السعدون، وعن الآمال الكبيرة والكثيرة التي يعلقها الشعب الكويتي، وأعضاء مجلس الأمة على السعدون لمعالجة كثير من الأزمات التي تفاقمت خلال المرحلة السابقة.
وكان لافتا مغادرة الوزراء القاعة البرلمانية خلال انتخابات الرئاسة ونائب الرئيس واللجان البرلمانية تنفيذا للوعود التي تم قطعها في خطاب تصحيح المسار.
*نقلاً عن "القبس"