إعدام قاتل سلمى غير نهائى!
لم تنتهِ قضية قاتل سلمى بالزقازيق بإصدار حكم بإعدامه الأسبوع الماضى من محكمة جنايات الزقازيق بعد أخذ رأى فضيلة المفتى، فلا يزال أمامه جولة أخرى، تنطوى نظرياً على إمكانية تغيير الحكم، بعد أن تنظر محكمةُ النقض الطعنَ، وقد تقبله وتعيد القضية لمحكمة جنايات أخرى، لتمر بنفس الإجراءات السابقة، وإذا رأت إعدامه مجدداً فعليها أخذ رأى المفتى مرة أخرى. وكما يقول رجال القانون فهذه جميعاً من الضوابط الحمائية التى يوفرها القانون لأى متهم، فى حالة الحكم بإعدامه، وذلك لجسامة عقوبة الإعدام وللحرص على أن يكون الحكم مطابقاً للقانون والواقع.
لاحِظ أن هذه الجريمة بالذات هزَّت الضمير العام، بعد أن تكشَّفت فيها كل عوامل التوحش والغدر، فقد اعترف القاتل تفصيلياً، ولم يشكُ أنه تعرَّض لأى قهر، أنه خطط لذبح ضحيته، لرفض أهلها زواجه بها، فترصَّدها فى مكان عملها، وما إن ظهرت حتى انهال عليها سريعاً بما أحصاه الطب الشرعى بواحد وثلاثين طعنة، فى رقبتها وصدرها، بسكين اشتراه لهذا الغرض، وقبل أن يستوعب الأمرَ من فى الجوار، قام بتصويرها وهى غارقة فى الدماء، ليسجل الواقعة لنفسه. وأما الأكثر فزعاً، ففى أقوال والده، بعد أن قابله وهو محبوس بعد الجريمة، أنه قبَّل يد أبيه وطلب منه التعجيل بإعدامه، وقال إن الحكم السريع بإعدام قاتل فتاة المنصورة، قبلها بأشهر قليلة فى قضية مماثلة، هو الذى حمَّسه لاقتراف جريمته، ليُنهِى حياته! وبرغم هذا الاضطراب البادى، إلا أن ما يهم، ومن أجل تحقيق العدالة، هو تحديد مسئوليته عن جريمته وقت اقترفها.
وقد أكد أطباء مستشفى الأمراض العقلية فى تقريرهم للمحكمة، بعد أن فحصوه، أنه لا يوجد لديه، وقت كتابة التقرير، أو وقت ارتكاب الواقعة، أية أعراض دالة تؤثر على الإدراك أو الاختيار أو سلامة قدرته على التمييز والحكم الصائب على الأمور، والقدرة على تمييز الخطأ من الصواب، مما يجعله مُدرِكاً ومسئولاً عن الاتهام المنسوب إليه.
من المؤسف، أننا حتى الآن، ليس لدينا آليات يمكن أن تكتشف المضطربين ذوى النزوع الكامن لاقتراف هذا العنف. وقد تكون نقطة القصور الأولى من الأهل والجيران والمدرسة!
نقلا عن الأهرام