منع ماراثون لمنع اختلاط

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

قبل أيام تدخل مجموعة من جماعات تيار الإسلام السياسي لدى قوات الأمن لمنع ماراثون رياضي في إحدى الدول الخليجية بحجة الاختلاط، طبعا جميعنا يعلم أن مسألة التأثيم بسبب الاختلاط أمر محدث وغير أصيل في الحراك الاجتماعي، والسبب أن الأصل هو الاختلاط لا منعه في الواقع الاجتماعي عبر التاريخ، فالناس تختلط في حياتها الاجتماعية في أكثر من منحى من مناحي الحياة.. في الأسواق وفي المساجد وفي الحج والطواف حول الكعبة والسعي بين الصفا والمروة، وبالرغم من ذلك لم يقل لنا المشرع ولا التاريخ إنه يجب أن نفصل بين الرجال والنساء لمنع الاختلاط. إن هذا الفقه لم يكن معروفا إلا في العصور المتأخرة والذي زايد فيه اغيلمة (الصحوة) ضمن خطط تفعيل رؤية جهل المجتمع وجاهليته، وسوف تلاحظ في حال سبرك لحراك العامة (الصحوة) أنها لم تستقر على حال، وأن جميع ممارسات الناس وحياتهم موضع شك وريبة ولا يستغرب أن لهم نتاجا فقهيا مكرورا وخاليا من الفكر والـتأمل.

إذا فمسألة الاختلاط هي نتاج تشدد العوام (الصحوة) في الفترة التي أصبحوا فيها يزايدون بهوس على الإسلام نفسه ويتجرأون على التحريم ويتسورون على تعاليم الدين السمحة ويتشددون، لقد أدركنا تلك الفترة التي سعى فيها شباب (الصحوة) نحو تشدد المجتمعات وتخديرها ولو كان ذلك على حساب التسامح والاعتدال، وأخضعوا المجتمعات لمقاييس الكفر والإيمان والحق والباطل، والغريب أن بعضهم يعزف معك على نغمة الاعتدال والتسامح وبعضهم يركب موجة التطرف والجهل في حالة منظمة.

الكثير منا قد أدرك السجالات التي كانت تدور حول كل محدث وجديد والسماجة التي كانت تدار بها الأمور وأدركنا مواقفهم المتشددة من الإنترنت والقنوات الفضائية وغيرها ثم تبنيهم لها وأصبح ارتباطهم بها ارتباطا استثماريا لا دعويا فقط وغيرها من أمور.

في عام 1976م تناولت إحدى المجلات الإسلامية الأسبوعية الخليجية الواسعة الانتشار خبرا يقرر وجود انزيمات الخنزير في ماركة من الأجبان واسعة الانتشار، وتناولت المجلة هذا الموضوع في أكثر من عدد، وكان حديث الساعة في المجالس والمنابر، ثم تناولوا سلعا أخرى واحتواءها على كحول، وسرت هذه المواضيع بين الناس سريان النار في الهشيم، واتضح بعد ذلك أن ما قيل ما هو إلا مسرحية متقنة لتمويل جماعات الإسلام السياسي في الخارج من خلال السلع الغذائية المختومة بختم حلال أو ختم ذبح على الطريقة الإسلامية، هذه الأختام تصدرها جماعات الإسلام السياسي المتمثلة في (جماعة الإخوان المسلمين) غالبا من خلال جمعيات خيرية، وهذا يعني أننا نمول وندعم الإخوان المسلمين من غير أن نعلم، لهذا جميع الصراعات بين الإخوان المسلمين بسبب السعي لسيطرة التمويل كما حدث ذلك هذه الأيام بين القائم بأعمال المرشد إبراهيم منير في لندن ومحمود حسين في اسطنبول، كان إبراهيم منير هو القائم بأعمال المرشد محمود عزت المسجون في مصر بعد أحداث رابعة، وحدث شقاق ونزاع بين مجموعة لندن المعترف بها ومجموعة إسطنبول، هذا الخلاف لا يرتبط بالفقه ولا بالدعوة وإنما يرتبط بمنصب المرشد الذي يرتبط به أموال طائلة تأتيه من شركات حلال واشتراكات المنتمين للجماعة وتبرعات أثرياء من الدول الثرية في الخليج، فالقتال على منصب القائم بأعمال المرشد يستحق المحاولة، فهناك مليارات تنتظر من يتولى المنصب.. قبل أيام توفي القائم بأعمال المرشد إبراهيم منير ودخلت الجماعة في بلاد الغربة في صراع جديد بين مجموعة إسطنبول التي سارعت إلى مبايعة محمود حسين الذي لم تعترف به مجموعة لندن، وبادرت إلى مبايعة أحد زعامات التيار القطبي في لندن محمد البحيري كقائم بأعمال المرشد.

ومن المتوقع أن ينقلب محمد البحيري على منصب (قائم بأعمال المرشد) لكي يكون منصبه مرشد الجماعة، خصوصا أن هناك إشكالية في بقاء محمود عزت في منصبه كمرشد وهو سجين فولاية (الأسير)السجين مشكوك بشرعيتها عندهم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط