كفى استغلالاً للحرب على الإرهاب من قبل إيران

رامي الخليفة العلي
رامي الخليفة العلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في العام 2001 قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالهجوم على أفغانستان والإطاحة بحكم طالبان، وعمدت إلى ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة، ولعل المعركة الأشهر هي هجمات قوات التحالف على جبال تورا بورا، هذا الهجوم الأمريكي الكاسح أدى إلى تفكك التنظيم وانتشار عناصره. وهنا بدأ عمل الاستخبارات الإيرانية وهذا بحسب تقارير استخباراتية أمريكية تم الإفراج عنها بعد سنوات، وتم نشرها وعرضها عبر كبريات الصحف وشاشات التلفزة الأمريكية، بحسب وثائق الاستخبارات الأمريكية فإن إيران عمدت إلى استضافة من نجا من الحرب الأفغانية من عناصر التنظيم وعائلاتهم ومنهم على سبيل المثال عائلة ابن زعيم التنظيم في ذلك الحين أسامة بن لادن. وبعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بغزو العراق سهّلت طهران على عناصر التنظيم الوصول إلى العراق للسيطرة والهيمنة على المقاومة التي كانت مشتعلة في مناطق الوسط والشمال. وبالفعل انتقل عدد كبير من العناصر وعلى رأسهم أبو مصعب الزرقاوي الذي أسّس تنظيماً إرهابياً وأضعف باقي التنظيمات الوطنية العراقية التي كانت تقاوم الاحتلال الأمريكي. ولم يتقلص ويضمحل تنظيم الزرقاوي إلا بعد أن اتفقت واشنطن وطهران على ترتيب الوضع السياسي في بغداد بما يضمن مصالح الطرفين، وبنتيجة ذلك وضعت طهران رجلها وممثلها في العراق نوري المالكي. عندما بدأت الثورة السورية وبالتزامن بدأت اعتصامات في غرب العراق تندد بالنفوذ الإيراني، ظهر التنظيم مرة أخرى ولكن بطريقة أكثر راديكالية تحت يافطة النصرة أولاً ثم النسخة الدموية (داعش). وتحت شعار محاربة الإرهاب قامت طهران بكل أفعال الاحتلال الغاشم لكي تفرض سيطرتها على بلاد الرافدين. فقد قامت بتشكيل كيانات عسكرية تحت اسم الحشد ترتبط مباشرة بالمرشد، ثم عمدت إلى تسليح داعش لكي يكون العدو والبعبع وذلك عبر رجلها المالكي الذي أمر ثلاث فرق عسكرية بالانسحاب من الموصل وترك السلاح بيد داعش، ثم تمكين التنظيم الإرهابي من اقتحام السجون وإخراج عشرات الإرهابيين. طبعاً هذه التطورات العراقية جرت بالتزامن مع سيطرة التنظيم على مناطق واسعة من سوريا حتى وصل نفوذه إلى العاصمة دمشق. وهكذا ضربت طهران من خلال الحرب على الإرهاب عدة عصافير بحجر واحد، فقد حولت الثورة السورية والاحتجاجات العراقية إلى مجرد حضور لتنظيمات إرهابية، واجبرت الغرب على التحالف معها بعد هجمات داعش في فرنسا ودول غربية أخرى، وقامت بإنشاء تنظيمات عسكرية ربطتها بآلتها العسكرية والأمنية والاستخباراتية فتم اجهاض الثورة السورية وحافظت على نظام الأسد وحافظت على العملية السياسية العراقية التي تخدم المصالح الإيرانية. بل إن طهران حاولت استخدام داعش مرة أخرى في القيام بأعمال إرهابية هذه المرة داخل إيران لكي يكون ذلك حجة لقمع الاحتجاجات الراهنة التي يشعر النظام أنها هذه المرة تهدد وجوده.

لا أحد يزايد على المجتمعات والدول العربية في الحرب على الإرهاب فهي أكثر الأطراف التي تأذت من التنظيمات الراديكالية، ولكن تحول هذه الحرب إلى قميص عثمان يتم استخدامه من قبل النظام الإيراني لتكريس هيمنته على المنطقة أمر مرفوض ولم يعد مقبولاً، بينما الشعوب العربية وجيوشها هي التي تقاوم الإرهاب وهذا ما فعله الجيش العراقي عندما تصدى لتلك الجماعات فكان يوم النصر في العاشر من هذا الشهر. لعبة إيران أصبحت مكشوفة أمام الشعوب العربية، فهي الراعية للإرهاب والقائمة على التنظيمات الإرهابية من حزب الله إلى داعش مروراً بالحوثي والقاعدة وغيرهم.

*نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط