قمم الحكمة والإعمار بالرياض
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
بعد قمة جدة التي عُقدت قبل أشهر قليلة وحضرها القادة العرب والخليجيون والرئيس الأميركي جو بايدن، عُقدت خلال اليومين الماضيين أربع قمم مهمة بالرياض منها القمة الخليجية والقمة السعودية- الصينية والقمة الخليجية- الصينية والقمة العربية- الصينية ومرة أخرى تثبت القيادة السعودية القدرة على لعب أوراقها بكمٍّ كبير من المهنية والاحتراف لحصد أكبر كم من الجوائز والمكاسب للمملكة ولجميع الدول المشاركة بتلك القمم...
***
ما شهدته الرياض هو تاريخ يولد من جديد ومعه صدور شهادة وفاة لنظام دولي سابق قام على الايديولوجيا وفلسفة «إما معنا وإما ضدنا» ونهج إملاءات الحليف الأكبر على الأصغر وفرض مسارات سياسية معينة حتى لو أدت لدمار الدول المعنية، مقابل صدور شهادة ميلاد لنظام دولي جديد يقوم على الشراكة والتعاون وتبادل المصالح بين الدول والشعوب حتى لو تباينت الايديولوجيات ومعروف أن كل عمليات التأزم بين دول المنطقة والحروب الأهلية المشتعلة في إقليمنا قائمة على الايديولوجيا، التي فرقت حتى بين أبناء الوطن الواحد، ولو نُحيت جانبا وقُدِّمت مبادئ المصالح والتعاون والمشاركات في عمليات التنمية لانتهت على الفور الحروب وعمليات التأزم ولأطفئت جميع الحرائق وانتهت جميع المشاكل...
***
آخر محطة:
1) سيختلف حال الدول المشاركة بالقمم التي عُقدت بالرياض عما قبله، فتقديم المصالح والمنافع والشراكة سيضمن تسارع عمليات التنمية بالدول التي وقعت على الاتفاقيات المختلفة، مما سيكشف الدول الأخرى المنشغلة بايديولوجيا العداء والكراهية والحروب الأهلية، ويجعل شعوبها تضغط لإيقاف العبث وسفك الدماء والانضمام للقطار السريع المتجه للمستقبل الزاهر.
2) إذا كانت مصالح بعض الدول تتأتى من الحروب وبيع الأسلحة، فمكاسب الصين تتم عبر العكس (أي تعزيز عمليات السلام والبناء والتعمير)، دخول الصين كلاعب جديد بالمنطقة قد يغير قواعد اللعبة لما فيه مصالح شعوبها فقد شبعت المنطقة من الكراهية والحروب وارتوت أرضها حتى الثمالة من الدماء والدمار، وحان زمن تغيير المسار.
* نقلا عن " النهار"