الرؤيا وحادثة الحرم

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

يقول نيتشه في كتاب "إنسان مفرط في إنسانيته": "إن أصل كل ميتافزيقا هو كون الإنسان، في الأزمنة الأولى لحضارة لما تزل بدائية، قد اعتقد أنه اكتشف في الحلم عالما حقيقيا ثانيا. لولا الحلم لما وجد الناس أدنى سبب لتقسيم العالم إلى قسمين. إن انفصال الروح والجسد يرتبط هو كذلك بأقدم تصور للحلم تماما مثل فرضية صورة جسدية للروح كما يرتبط به إجمالا أصل كل اعتقاد في الأرواح ، وربما حتى أصل الإيمان بالآلهة. (إن الميت يظل حيا، لأنه يظهر للأحياء في الحلم): هذا هو الاستدلال الذي ساد فيما مضى طيلة ألفيات".

الداعي لنقل كلام نيتشه هو أن الحلم أو الرؤيا قد ارتبطا بالثقافة الإنسانية والفكر الإسلامي مبكرا ووصلتنا أحاديث حول ذلك تسببت في لبس، لأنهم اعتبروا الرؤيا جزءا من الوحي الإلهي فقط وإنما تصرفهم اليقيني الإيماني بنتائج الأحلام والرؤى مما تسبب بحوادث وأفكار مخزية كما حدث في استحلال حرمة الحرم المكي الشريف هذا الفعل قابل للتكرار لأن مسببات حادث 1/1/ 1400هجرية الموافق ((20/11/1979م)) ما زالت موجودة وقائمة خصوصا وأن جماعات الإسلام السياسي ما زالت تستغل العامة (الصحوة) في مشروعها الدعوي والسياسي وتوجههم نحو الصدام والمفاصلة ضد مجتمعاتهم بنفس أدوات الجماعة السلفية المحتسبة التي دخلت الحرم.

أنا أذكر تلك المرحلة جيدا في مراحل الجماعة المبكرة لم تكن الرؤيا حاضرة في الخطاب الدعوي للجماعة وإنما كانوا يتتبعون ما يرون أنه بدع أو مخالفات شرعية هذه هي البدايات، ثم دخل على مجالسهم أمر جديد على منتديات طلاب العلم، وهو أن يسأل جهيمان الحضور هل رأى أحدكم رؤيا وقالوا إن هذا السؤال من السنة لأن الرسول كان يسأل أصحابه بنفس الطريقة وبذريعة اتباع السنة تكرس هذا السؤال في كل مجلس، ووجد جهيمان منفذا لعلم ليس له قواعد مقننة وإنما يتكئ كما قيل على حالة الاستبصار والفراسة يضاف إلى ذلك شيء من الحفظ إن تقديم جهيمان لنفسه كصاحب قدرات في تأويل المنامات وإن بشكل غير مباشر فيه الكثير من تزكية النفس فمؤول الأحلام ومفسرها يقتضي أنه عالم وصاحب فراسة ونباهة هذا ما اقتضته حالة جهيمان بشكل غير مصرح به، ولكنه مفهوم وهكذا أصيبت الجماعة بحالة من الهوس بالأحلام أفقدها التوازن والاعتدال في قراراتها وأحكامها ولو تأملنا أفكار جهيمان في رسائله سنجد أنها ساذجة في أفكارها ومبانيها وهي أقرب إلى الفكر العامي منها إلى الفكر المتين أو ما يشابهه وقد ذكر خالد اليامي الذي قرأ بيان اقتحام الحرم تواتر الرؤيا حول تحديد محمد القحطاني كما يوجد كلام حول الرؤيا في رسائل جهيمان، المهم أن الرؤيا والأحلام احتلت مكانة متقدمة عند "الجماعة السلفية المحتسبة"، وهي ليست الوحيدة في ذلك فجميع تيارات الإسلام التقليدي أو الإسلام السياسي أو الإسلام الصوفي ترفع من شأن الأحلام والرؤيا وتستعملها في أوقات معينة وقد كتبت رسالة صغيرة حول حضور الرؤيا في الفكر الإسلامي وأدوارها.

وخلصت إلى أن الحلم أو الرؤيا ليس وحيا ولا يشبه الوحي ولا يعتمد عليه في تشريع ولا أحكام ولا توجيه، وما ورد فيه من نصوص قطعية عند بعض الناس لا يعلم تأويلها، وأن الله لم يفرض علينا التعبد بما هو ضني الدلالة والثبوت والإسلام ليس بدين غموض يعسر فهمه، وأن ما حدث من لبس هو بسبب من حاول مزاحمة الأدلة بالتأويل الباطل، ومن هذا التأويل اعتبار أحاديث الرؤيا تدل على ما ثبت خلافه من المعلوم من الدين بالضرورة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط