خطر تراجع القوة

بسام البنمحمد
بسام البنمحمد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

يقول وزير التجارة والصناعة الفنزويلي السابق والكاتب المقيم حاليا في أميركا Moises Naim في كتابه الشهير The End of Power إنه انصدم وتفاجأ بعدما نجح في الانتخابات ببرنامج واضح ومحدد المعالم قدمه هو وحزبه وصوتت الغالبية بالموافقة عليه من المظاهرات والاضطرابات العارمة والاعتراضات التي واجهته منذ اليوم الأول لمنعه هو وحزبه الحاكم من تنفيذ السياسات التي قدموها وصوت عليها الناس في الأساس!، فعرف حينها أن الوصول والحصول على القوة أصبح أمرا سهلا ولكن ما لا يعلمه الكثيرون أنك لن تستطيع استخدام هذه القوة بمجرد حصولك عليها أو وجودك في منصب كما يتصور الناس، وخلاصة استنتاجه أن القوة أصبحت متاحة لأصغر اللاعبين، كما هي متاحة لأكبرهم ولكن استخدامها أصبح صعبا وخسارتها أسهل من الحصول عليها.

في السابق انشغل العالم لفترة طويلة جدا في معالجة المشاكل المترتبة على تمركز القوة والصلاحيات عند جهة واحدة مما يخل ببقية عناصر الاستقرار وتوازن القوة، سواء كانت دولة أو شركة أو سلطة دينية وحتى مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، وتوصل العالم لنماذج مختلفة تحد من مخاطر تمركز القوة ولكن أشهر هذه النماذج هو نموذج الفصل بين السلطات بالنسبة للدول فتكون هناك سلطات متوازية ومتساوية في القوة لا تتدخل في اختصاصات بعضها البعض ولكن تتعاون في ما بينها، ووضع إطار إرشادي لأفضل الممارسات والحوكمة بالنسبة للشركات توضح دور وحدود كل من مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية لمنع تداخلها أو تمركزها عند جهة واحدة دون بقية الأطراف.

وساهمت هذه النماذج في تعزيز الاستقرار ووضوح أدوار كل الأطراف عبر الاعتراف بمراكز القوة واحترام سلطات كل منها، فعدم الوضوح أو عدم الاعتراف بسلطات كل طرف يعني الفوضى وعدم الانضباط.

إنما مع دخول العالم مرحلة تحولات سريعة وعلى مختلف الأصعدة تحولت معها مشكلة تمركز القوة وتحديد واحترام السلطات إلى مشكلة معاكسة تماما وهي اتساع المشاركة مع تقلص الضوابط والتنظيم فأصبح الكل يشارك وهذا أمر جيد ولكن الإشكالية في عدم وجود ضوابط واضحة وخطوط فاصلة بين المشاركة وبين القوة أو السلطة والصلاحيات، فنتج عن ذلك وضع معقد يمكن لجميع الأطراف مهما كان حجمها أو تأثيرها أن تمنع توجها معينا أو تعطل العمل به وتصعب على أصحاب القرار اتخاذ وتنفيذ قناعاتهم مما خلق وضعا هو أقرب للفوضى والتعطيل منه من العمل البناء والانضباط، ولذلك أصبحنا نرى كثيرا من القضايا والملفات المهمة سواء على الساحة الدولية أو على مستوى الشركات معطلة أو مؤجلة أو غير فاعلة.

ولكي يخرج العالم من هذه المعضلة ويعزز من المشاركة الواسعة الإيجابية ويستفيد من اتساعها لابد من العمل على تعزيز الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف عبر التواصل السليم والسياسات الإعلامية المناسبة وبنفس القدر من الأهمية لابد من وضع ضوابط وتنظيم مسألة الحصول على القوة وكيفية استخدامها وحدود سلطاتها، كما فعل العالم عندما كانت معضلته في تمركز القوة واحتكارها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط