هل وجدنا "الكرة الضائعة"؟

نادين خماش
نادين خماش
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

انطلق كأس العالم للمرة الأولى عام ١٩٣٠ في الأوروغواي. ومنذ ذاك الوقت باتت المعمورة مع هذا الموعد كل أربع سنوات باستثناء عامَيْ ١٩٤٢ و١٩٤٦ حين تم إلغاء البطولة بسبب الحرب العالمية الثانية.

أجيالٌ تعاقبت على متابعة هذا الحدث الذي وضع الدول المشاركة على خارطة الرياضة العالمية وحوّل الدول المستضيفة إلى محور عالمي لشهر أقله، وآخرها دولة قطر التي تميّزت بتنظيمها الاستثناني لهذا الحدث العالمي.

بعيداً عن العموميات، فإنّ هذه الدورة من البطولة العالمية كانت مختلفة بكل المقاييس، علينا كعرب ومتابعين. لا يمكن أن يمرّ ما حصل بدون التساؤل إن كانت ثقافتنا الكروية اتّسعت بعد هذا المونديال وانتقلنا في وعينا الجماعي للتعامل مع هذه الرياضة بجديّة أبعد من التشجيع وأقرب إلى الاحتراف كأفراد وكعائلات يحفزّون أبناءهم على الاحتراف، قبل أن نتحدث عن الاتحادات والأندية.

بدءاً من المكان، فاستضافة دولة عربية - خليجية خطف أنظار المشجعين العرب. أما في الزمان، فيبدو أننا أخذنا استراحة قصيرة من تبعات الأزمات التي تعيشها منطقتنا. المفاجأة الإيجابية الأولى والتي قلبت المقاييس كانت فوز السعودية على حامل اللقب، ومنذ تلك اللحظة زادت مطالبنا وارتفع سقف توقعاتنا حتى بتنا كعرب جزءاً من دور النصف النهائي مع أسود الأطلس، الذين وضعوا منطقتنا على خارطة الكرة العالمية.

شرارةُ الوطنية العربية انطلقت مع المنتخب السعودي وواصلت اشتعالها مع وصول أول فريق عربي – إفريقي إلى المربع الذهبي، أيقظ ذلك فينا روح العروبة الموحّدة التي تتخطى حدود البلدان ومعها الحسّ الوطني الجامع وكأننا متعطّشون للانتصار وتذوّق طعم الفرح والقوة.

مونديال هذا العام أعاد ضبط بوصلتنا في مسألة الاهتمام الكروي العالمي على صعيد الحكومات والدول والأفراد. فبعد أن كنّا جيل المهندس والطبيب والمحامي والصحافي وفق مخطط أهالينا لـ"مستقبل مشرق"، قد لا أمانع اليوم احتراف أبنائي مستقبلاً رياضة معينة وعلى رأسها كرة القدم. تولّدت لدينا فكرة تنمية المواهب لأبنائنا ومن حولنا بعد أن كنّا نعتبرها مجرّد هواية أو لعبة للشارع يتسلّى بها أبناؤنا. هذا اللاعب في دول الغرب ينحني أمامه رئيس دولة لمواساته كما شاهدنا في لقطات لافتة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولاعب منتخب بلاده مبابي إثر خسارة فريقه أمام الأرجنتين في النهائي.

هذه اللعبة ليست رياضة فحسب، إنها أكثر من ذلك وفق ما لمسناه متأخرين رغم أن القطار لم يفت. وإلى جانب هذا الرأي، فإنّ الحدث يحمل رسائل ومواقف وقضايا تستفيد من اللحظة الجامعة التي تشغل الكون لتوظيف وجهات نظر ومسائل دولية لا مسامع لها في الأيام العادية. وأضف على ذلك، فقد أثبت الحاصل أننا تمكننا من كسر الصورة النمطية لأعين العالم تجاهنا، فتعرفوا على ثقافات بلادنا وروحنا المشتركة ومجتمعاتنا التي "أبهرتهم".

ما إن كنا نسأل المشجعين العرب في السابق عن فريقهم المفضل، بالكاد كنا نسمع عن فريق عربي يؤيدونه بشدة. كنا نلاحق منتخبات نشجعها إلى أقاصي العالم وهي نفسها قد لا تدري بمنطقتنا. أما مونديال هذا العام فغيّر المعادلة ورفرفت أعلامنا وأصبحت عالمية.

انتهى العرس الرياضي هذا. كثُر المحتفلون والمهتمون. فهل ستكون السنوات المقبلة كفيلة بإيجاد "الطابة الضائعة" وتتحول رياضة كرة القدم أولوية في دولنا؟ نلتقي بعد أربع سنوات، للإجابة على هذا السؤال.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط