العوام تحركهم الخرافة والدجل
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
قبل فترة ليست بالقريبة قرأت حول رأي في أحد الأدبيات الشيعية يقول إن الأكراد من الجن وبالتالي لا يجوز الزواج منهم، وكحال عوام السنة وفتاواهم المضحكة حول الجن وإبليس كان عوام الشيعة أيضا لهم مواقف مضحكة من الجن والعفاريت والشياطين، فقد ذكر لهم كلام شائع ومشهور في المدون واعتقادات العوام في كل مكان وزمان قائمة على الغرائب والعجائب والمفارقات.
فمن العجائب يذكر أنه في الفترة التي عرف فيها الطماطم (البندورة = القوطة) احتار عوام الناس في حكم أكلها وذلك لأنها إذا قصت من المنتصف يأتي بداخلها شكل صليب، لهذا امتنع بعض المتزمتين العوام من أكلها وكان بعض العامة يطلق على الطماطم (مؤخرة إبليس) وذلك لشدة احمرارها، ولا ننسى أن العوام أطلقت مبكرا في نجد على الدراجة الهوائية في أول معرفتهم بها مسمى (حصان إبليس).
يقوم مبدأ التلقي عند العامة على الطرح العجائبي والغرائبي لهذا منذ أن عرف الوعظ والتذكير، وحتى هذه الساعة كان الوعاظ يثيرون الإدهاش عند المستمعين بأي طريقة ممكنة حتى ولو كانت بالكذب وترويج الخرافات، فمجالس الوعظ هي مصنع للخرافة والدجل والكذب. ولو تناولت دروس ومحاضرات الشيخ عبد الحميد كشك ستجد أن أهم ما يحرص على ممارسته هذا الواعظ هو تناول أحداث الساعة ذات العلاقة بالمشهورين مثل نجوم السينما والمغنين ومشاهير السياسة والأدب وتصوير الأحداث وطرحها بطريقة كاريكاتورية لهذا استعملت الخرافة في الحشد والتوجيه المعنوي ومثال على ذلك استعمالها في التجييش والحشد للجهاد الأفغاني فقد روج بعض علماء الإخوان المسلمين مثل محمد محمود الصواف وعبد الله عزام لكرامات الجهاد في أفغانستان من خلال الدروس والمواعظ ولم يكتف عزام بذلك بل ألف كتباً مليئة بالحكايات والأخبار التي تصب في مصلحة الجهاد الأفغاني ووصل برواياته حد التواتر يقول في مقدمة كتاب "آيات الرحمان في جهاد الأفغان".
ولكي يضفي على الحكايات والأخبار شيئا من المصداقية ذكر أنه كان يتحرى الصدق من خلال التحقق من الخبر وعن المخبر حيث يقول : (( ...وأنا كنت أجمع هذه الروايات من أفواه المجاهدين أنفسهم؟ ولا أقبل رواية إلا ممن حصلت معه أو رآها بعينه؟ وكنت أتتبع هذه الروايات -وقد بلغت عندي حد التواتر-؟ وكثيرا ما كنت أستحلف المجاهد على القصة؟ فقصص الشهداء وعجائبهم؟ واشتراك الملائكة أو قوى غير منظورة؟ وعدم خرق الثياب -أحيانا - من الرصاص؟ وعدم إنتاج المفعول المتوقع من القذائف (هذه متواترة تواترا معنويا).
ومن الأمثلة التي ساقها عزام تحت عنوان ((بشائر وكرامات الجهاد في أفغانستان )) قال (( ... هذه قصص حقيقية أغرب من الخيال؟ وواقع أشبه بالأساطير؟ سمعتها بأذني وكتبتها بيدي من أفواه الذين حضروا من المجاهدين.
فهذه الكرامات سمعتها (فما لأذن) من رجال ثقات لا زالوا في خضم المعركة وهي كثيرة جدا وتصل إلى حد التواتر -تقريبا - وقد سمعت الكثير منها؟ ولكن المجال يقصر عن سردها..
(وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم) (الأنفال: 10)
أما الرجال الذين رووا معظم القصص فإني أظن -والله أعلم- أن البخاري لو كان حيا لكانوا من أسانيده... )) وساق التواتر هنا (( ... أصبح من المتواتر أن كثيرا من أجساد الشهداء لا تتغير ولا تتعفن ...))وحول الشهداء يقول (( ...حدثني (عمر حنيف) في بيت (نصر الله منصور)... قال:
1- لم أنظر (أر) شهيدا واحدا متغير الجسم أو منتن الرائحة.
2- لم أر (أشاهد) شهيدا واحدا نهشته الكلاب رغم أن الكلاب تأكل الشيوعيين.
3- لقد كشفت عن اثني عشر قبرا بنفسي بعد سنتين أو ثلاث ولم أجد واحدا متغير الرائحة.
4- لقد رأيت شهداء بعد أكثر من سنة جروحهم حية تنزف دما.
حدثني إمام قال: رأيت الشهيد (عبد المجيد محمد) بعد قتله بثلاثة أشهر كما هو ورائحته كالمسك...
حدثني (عمر حنيف): كان أحد المجاهدين معنا حافظا للقرآن واسمه (سيد شاه) عابدا متهجدا وكان صاحب رؤيا صادقة (رؤاه تأتي كفلق الصبح) وله كرامات كثيرة؟ ثم استشهد سيد شاه؟ ثم أتينا قبره بعد سنتين ونصف وكنت مع أخ آخر قائد الجبهة اسمه (نور الحق) فكشفنا قبر (سيد شاه) فوجدته كما هو إلا أن لحيته طالت وقد دفنته بيدي؟ والأعجب من هذا أني وجدت فوقه عباءة سوداء حريرية لم أر مثلها أبدا في الأرض ومسستها فإذا رائحتها أطيب من المسك والعنبر.
حدثني (أرسلان): كنا في مكان اسمه (شاطوري) عددنا خمسة وعشرون مجاهدا هاجمنا ألفان من العدو (الشيوعيين) ودارت بيننا معركة وبعد أربع ساعات هزم الشيوعيون وقتل منهم (70-80) شيوعيا وأسرنا (26) شخصا؟ قلنا للأسرى: لماذا هزمتم؟ فقالوا: كانت المدافع والرشاشات الأمريكية تقصفنا من الجهات الأربع؟ قال (أرسلان): ولم يكن معنا لا رشاش ولا مدفع إنما هي بنادق فردية وكنا في جهة واحدة...)).