بالمال نشتري الوقت فقط
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
المال يمكن أن يشتري لك الوقت لكنه لن يكون أبداً هو الحل.
مقولة رائعة تلخص ما يحصل بمجلس الأمة وما اقترحه ويقترحه بعض النواب الذين لا يملكون القدرة على تحديد أولويات الوطن ومستقبله وتنميته، فتاه في عالم العطاءات والمغريات.
نواب في مجلس الأمة، لا يملكون إلا دغدغة مشاعر ناخبيهم مادياً، وشراءها من خلال اقتراح العطاءات المالية المستحقة وغير المستحقة، بدلاً من تقديم أدوات التنمية والتطوير وحل مشكلات البلاد وما يضمن مستقبلها وتنميتها.
من خلال متابعتنا لبعض المقترحات التي تقدم بها فئة من نواب مجلس الأمة وآخرها طلب تخصيص %20 من أرباح الأجيال القادمة لتوزيعها على المواطنين، نقف متأملين ومتسائلين، إلى أين وإلى متى ولماذا؟
كل هذه الأمور لخصتها الفقرة الأولى من هذا المقال، فالمال.. قد يشتري الوقت لكنه لا يحل مشكلة.. أبداً، بل في بعض الأحيان قد يضاعف ذلك من حدة المشكلة ويزيد الطين بلة، فتبقى المشكلة على حالها مع مزيد من التعقيدات مستقبلاً.
المطالب الأخيرة التي أتحفنا بها بعض أعضاء في مجلس الأمة، والتي جزء منها لا يحل المشكلة الأساسية بل العكس.. فقط يضيف لها بعض المنشطات التي تبدو لبعض المواطنين ولوهلة أنها منعشة وصالحة لمشكلات يعانون منها هم.. دون غيرهم، وهو ما يعني العكس تماماً.
تعلمنا من المجلس الحالي، أنك أمام مجموعة من النواب الذين أغلبهم لا يهتمون ولا يرغبون بالاهتمام بمصلحة الوطن، ولا يقدمون هذه المصلحة على أي مصلحة خاصة تعود لهم مباشرة، نواب.. للأسف يلعبون فقط على عامل الوقت والعطايا.. من جيب الوطن لفئة دون أخرى، وإن كانت الفئة الأخرى في غير حاجة، إلا أن مبدأ العدالة والمساواة هو ما يجب أن يسود وما يجب أن يطبق.
مجتمعنا غريب بالفعل، هناك فئة من هذا المجتمع ترفض بعض الاقتراحات بتوزيع الثروة، في وقت تتهافت فئة أخرى على مثل هذه المقترحات، إلا أنني أعتبر ذلك حالة صحية تنم عن وعي ينبع من تفضيل مصلحة الوطن على المصلحة الخاصة.
يجب التفريق جيداً بين المطالب المنطقية والعقلانية التي تكون مبنية على دراسات وإحصاءات وتحليلات وتوقعات، ومطالب أخرى ما هي إلا عبارة عن ردود فعل ومحاولة استمالة أصوات وشراء مواقف دون حق وبعيداً عن الحاجة الفعلية والمنطقية التي لا تخرج عن نطاق ودائرة مصلحة المواطنين كلهم ولمصلحة الوطن.
*نقلاً عن "القبس"