تاريخنا والتأسيس: صفحات لم تترجم
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
شهدت بدايات تأسيس الدولة السعودية الأولى في الجزيرة العربية الكثير من الأحداث التاريخية التي استرعت اهتمام الباحثين والدارسين، منذ الانطلاقة الأولى لها بمدينة الدرعية في العام 1727م على يد الإمام محمد بن سعود .
لقد كانت هذه المرحلة من جانب آخر تشهد رحلات متعددة من قبل الرحالة والمستشرقين والمستكشفين الأوائل الذين يزورون المنطقة، ويسجلون رؤاهم وانطباعاتهم ومشاهداتهم ويومياتهم خلال الرحلة التي قد تستغرق عدة أشهر يجوبون فيها مختلف المناطق بالجزيرة العربية.
وإذا كانت كتابات الرحالة والمستشرقين التي كتبت في القرن العشرين قد حظيت باهتمام كبير من قبل المترجمين خاصة ما كتبه عبدالله جون فيلبي ومحمد أسد وجون رينتز وغيرهم من الرحالة والمستشرقين، فإن هناك صفحات كثيرة لم تُترجم بعد، تحمل أحداثا ومشاهدات كُتبت عن مرحلة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، التي شهدت بزوغ الدولة السعودية الأولى وبدايات التأسيس، ولم يتم التركيز على هذه الكتب المهمة التي كتبت باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية وغيرها وتحتاجها المكتبة العربية والتأريخ السعودي، وتتناول بدايات التأسيس وسيرة الإمام محمد بن سعود المؤسس الأول، وسيرة الإمام محمد بن عبدالوهاب – رحمهما الله -.
إن هذه الكتابات التي ألفها عدد من المستشرقين والرحالة الذين زاروا المنطقة سجلوا مختلف الوقائع والأمكنة وعددا من الأحداث التاريخية، وكتبوا عن (الدرعية) وبدايات نشأتها، كما تناولوا أمورا تاريخية نحن في حاجة للكشف عنها وعن تاريخنا الزاهي الذي أقيمت بداياته في مدينة تقع بقلب الصحراء، وهذا بحد ذاته يشكل معجزة تاريخية أن تقام دولة في تلك المرحلة التي لا يوجد بها مواصلات، أو اتصالات، أو حركة تجارية كبيرة، وأن تنطلق منها دولة تتوسع شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، وتحقق هويتها وكيانها رغم الصعوبات ووعورة الطرق وسبل المعيشة فضلا عن الجوانب الثقافية والمعرفية المضيئة والتي أبرزت قيم وتواصل وحياة مدهشة.
إنها إرادة الإنسان في هذه المنطقة التي حفرت لنفسها مبدئيا اسما زاهيا مشعًّا، أوصلها اليوم لأن تكون واحدة من أبرز دول العالم والمنطقة، وتحقق ريادتها العربية والإسلامية والعالمية سياسيا واقتصاديا وعلميا وثقافيا.
لقد ظل التركيز على ترجمة الكتب التي كتبت خلال القرن العشرين، وبعض الكتب الصادرة في نهايات القرن التاسع عشر، لكن هناك كتب كثيرة ربما لم تترجم، ولم نتعرف على مضامينها وتحتاج إلى قراءات وإضاءات من قبل الباحثين والدارسين للتاريخ السعودي، وبدايات التأسيس الأول قبل ثلاثة قرون، صدرت خلال القرن التاسع عشر منها تمثيلا كتب ألفها كل من:
جيمس ريمون ويلستيد J. R. Wellsted، وسنوك هونجورنجي Snouck Hurgronje، وجوسيا كوندير Josiah Conder وتشارلز هوبر Charles Huber John Tillotson وجون توليتسون، والسير ويليام موير William Muir وغيرهم من الرحالة والمستشرقين.
إن تاريخنا السعودي، ونحن نحتفي هذه الأيام بيوم التأسيس الذي يوافق الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، تاريخ حافل بالأحداث والوقائع التي تحتاج إلى تبيين وكشف وإضاءات معرفية لتقف الأجيال الحاضرة والمستقبلية على أبرز تجلياته، التي صنعت مجد أمة، وأسست لبنيان دولة حديثة متطورة، وصنعت أجيالا من البطولات التي نهضت اليوم بالمملكة العربية السعودية تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله ورعاهما – حيث تتبوأ المملكة اليوم مكانتها الدولية، وتقف شامخة حضورًا وتأثيرًا وقيادة عالمية في مختلف مجالات الحياة في عالمنا الراهن.