السودان.. الجذور والموقف الصحيح!

 سامي عبداللطيف النصف
سامي عبداللطيف النصف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كتبنا في مقال أمس عن العلاقات الخطأ المريضة التي تحكم صلات الدول العربية بعضها ببعض، ومن ذلك ما حدث عام 1970 في الأردن عندما قامت الميليشيات والمنظمات المسلحة آنذاك باستباحة الدولة واستقصاد النظام الشرعي الأردني بالرغبة المعلنة بإسقاطه، مما جعل الجيش الوطني للدولة يتدخل؛ لفرض سيادة الدولة على أراضيها، وبدل أن تتدخل الجامعة العربية والقادة العرب لدعم الجيش الأردني في بسط سيطرته على أراضيه، حدث العكس وتدخلت القيادتان المصرية والسورية وبقية الدول العربية لفرض تواجد الميليشيات المسلحة لا على أراضي مصر وسورية القويتين ممن لديهم حدود مع إسرائيل، تماماً كحال الأردن ولبنان الضعيفين بل لدى مصر وسورية أراضٍ محتلة بعكس الأردن ولبنان ولمنع الأردن من فرض سيادته بحجة العروبة والإسلام والقضية المشتركة.
***
وتكرر في لبنان نفس الخطأ الكوارثي الذي حدث في الأردن أي عدم التزام الميليشيات بسيادة الدولة وجيشها الوطني، وعقدت اتفاقية القاهرة لمنع الجيش اللبناني من السيطرة على جميع أراضيه، وبسبب تلك الاتفاقية التي عقدت بنفس الحجج الواهية من أخوة ومصير مشترك.. إلخ اشتعلت الحرب الأهلية في لبنان بين الميليشيات لمدة 15 عاماً وتكرر الأمر في العراق بعد عام 2003، وخذل الجيش العراقي في حربه ضد التنظيمات الإرهابية القاطعة الرقاب كحال القاعدة و«داعش»، والأمر ذاته في سورية وليبيا واليمن وقبلها الصومال، وسيبقى الإشكال ما دمنا نتعامل كجامعة وقيادات عربية بـ «حيادية» بين الجيوش الشرعية العربية والميليشيات الخارجة عن الدولة، لذا ننصح بدعم جيش الشرعية في السودان تعلُّما من دروس الماضي المأساوية ومنعاً لتكرار ذلك النهج الخطأ مستقبلاً في دول عربية أخرى، وكي تكون المسطرة العربية واحدة، وعليه يجب اعتبار ميليشيات الدعم السريع خارجة عن القانون والشرعية، ويجب الاصطفاف ضدها.
***
آخر محطة:
(1) في صيف 2006 شاركت في حلقة «الاتجاه المعاكس» كان طرفها الآخر د. أنيس النقاش (شارك في خطف وزراء نفط أوبك في فيينا ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء شاهبور بختيار في باريس) وكان النقاش يسوِّق في ذلك الوقت المبكر وقبل ربيع الفوضى العربي لفكرة التخلص من الجيوش العربية لمصلحة الميليشيات الشعبية، وكان ردي عليه أن الميليشيات لا تعمر الأوطان بل تدمرها، وهو ما ثبت لاحقاً بعد عام 2011.
(2) المبدأ ذاته تبنيته في سبتمبر 2002 قبل سقوط صدام المتوقع والذي حدث في ابريل 2003، فقد ذكرت في المقال واللقاء ومنه لقاء مفتوح في جمعية الصحافيين الكويتية مع المعارضة العراقية عن خطأ حل الجيش العراقي، والأفضل ابقاؤه وتغيير قيادته الحزبية الموالية لصدام، وحدث العكس وحل الجيش العراقي وعمت الفوضى والدمار واستبيحت الدماء.
(3) عودة سورية للجامعة العربية خير ألف مرة من انضمام ممثلي داعش والقاعدة وبقية الميليشيات المتحاربة للجامعة العتيدة.

نقلاً عن النهار

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط