عودة دمشق إلى الجامعة... لكنّ الأزمة السورية طويلة جداً

علي حمادة
علي حمادة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

حدث ما كان متوقعاً منذ أن جرى تشغيل محركات دول عربية ذات وزن مثل الإمارات والسعودية. ما لم يكن مؤكداً هو موعد إعادة دمشق الى الجامعة العربية. لكننا عندما تابعنا زيارة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد للسعودية، ثم اجتماع جدة الوزاري التشاوري الذي ناقش قضية عودة سوريا، وزيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدمشق وأخيراً الاجتماع العربي التشاوري في عمان، أيقنّا أن القرار اتخذ لتسريع خطوات العودة قبل قمة الرياض في 19 أيار (مايو) الجاري.

ومن هنا اجتماع القاهرة البارحة الذي حسم المسألة من دون اشتباك بين مؤيدي العودة ومعارضيها، على قاعدة أن من يرفض يغيب عن الاجتماع من دون تعريض العلاقات بين المؤيدين والمعارضين للاختلال. لكن يبدو أن مضمون البيان ثبت مجموعة مرجعيات لإعادة النظام الى "الحضن العربي" أولها القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم 2254، والأهم الإصرار على مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة" التي تعكس إدراكاً عربياً بأن الأزمة في سوريا حقيقة قائمة، وأن النظام فيها جزء من الأزمة، وأن القضية لها مسارات متعددة يجب النظر فيها بهدوء ومن غير استعجال ومنح جوائز مجانية.

وإذا كان تشكيل لجنة اتصال وزارية عربية مؤلفة من خمس دول معنية بالأزمة السورية، فمعنى هذا أن الكل يعرف مدى صعوبة الملف السوري وتعقيداته. فأمام تعدد الاحتلالات على أرض سوريا من إيرانية، الى روسية فتركية، وأميركية، وإسرائيلية يبقى النظام أضعف الأطراف على الأرض، لا سيما إن لم يسر في طريق حل الأزمة سياسياً وفق مرجعية القرار 2254، ومضمون البيان العربي الذي صدر إثر الاجتماع الوزاري التشاوري العربي الذي يعين عدداً من الملفات المطلوبة من النظام على طريق التطبيع الطويل.

فعلى سبيل المثال هناك قضية الحل السياسي الشامل وفق روحية القرار 2254، وأزمة "عبء اللجوء" الذي يهم دول الجوار، ومكافحة تهريب المخدرات الى دول الجوار والخليج والذي تعرف الدول العربية أن النظام متورط فيه مع الإيرانيين وميليشياتهم الى ابعد الحدود. وللتذكير فإن هذه المشكلة دفعت الأردن، وهو من الدول الأكثر حماسة لاعادة سوريا الى الجامعة العربية، للتهديد بلسان وزير الخارجية بأن الجيش الأردني سوف ينفذ "مطاردات ساخنة" داخل الأراضي السورية لعصابات تهريب المخدرات السورية.

طبعا تشكل عودة دمشق الى الجامعة العربية نقطة في صالح النظام وأخرى في مرمى القوى المعارضة على اختلافها، على قاعدة أن الحرب الإيرانية والروسية المدمرة انقذت نظام الرئيس بشار الأسد من الانهيار، علماً ان أسباباً كثيرة أخرى أسهمت في ذلك مثل تخاذل الأميركيين عام 2013 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما اثر استخدام الأسد السلاح الكيماوي في غوطة دمشق ضد المدنيين. وقد تواطأ الأميركيون يومها مع روسيا لتجنيب الأسد ضربة أميركية بإخراج رسمته موسكو، فبقي الأسد. لن ندخل الآن في مسألة توزيع المسؤوليات، لكن من المهم بمكان القول إن النظام بقي، لكن الأزمة بقيت أيضاً، وهي أزمة طويلة جداً، لن تبددها العودة التي لا تقدم ولا تؤخر إلى الجامعة العربية، بل إن مفعولها معنوي.

فتطبيع العلاقات العربية مع الأسد سيكون في اطار ثنائي بينه وبين كل دولة عربية على حدة. وليست هناك سياسة عربية مشتركة تجاه سوريا. وحدها المواقف المنصوص عنها في البيانات العربية الأخيرة لها صفة المقاربة المشتركة، لكن طريق الحل السياسي الشامل طويل، ومعه حل أزمة الاحتلالات واللجوء والنزوح السوريين، ومشكلة إعادة الاعمار الهائلة بكلفتها. وبالتالي نحن امام مسار طويل طويل، قد لا يفضي بالضرورة الى أي تغيير على أرض الواقع. والسؤال المطروح الآن لمعرفة مدى رغبة الأسد أو قدرته على احترام تعهداته العربية هو: من يمسك بالقرار السيادي السوري؟

نقلاً عن النهار

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط