هل يُغيِّر تشارلز شكلَ المَلَكية؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
كانت الحشود المُبتهِجة فى شوارع لندن السبت الماضى، التى قدرتها بعض المصادر بالملايين، يتسابقون على إيجاد موطئ قدم فى مسار موكب الملك تشارلز والملكة كاميلا فى طريقهما إلى حفل التتويج فى كنيسة ويستمينستر، ثم فى طريق العودة بعد التتويج إلى قصر باكنجهام. وهناك أعداد هائلة أخرى تسابقوا إلى باحة القصر ليكونوا فى أقرب نقطة ممكنة من شرفة القصر التى أطلّ منها الملك والملكة وولى العهد وزوجته ومعهم أطفال العائلة يُلوِّحون جميعاً بالتحية للجماهير التى كانت فى حالة سعادة غامرة. وقال بعض المعلقين إن هذا هو المغزى من التقليد القديم بتأجيل التتويج، وهو ما حدث بعد وفاة الملكة الأم فى سبتمبر الماضى، فقد كان يوم وداع الملكة المحبوبة حزيناً، لذلك كان يلزم أن يمر بضعة أشهر حتى يدخل الشعب فى مزاج جديد يسمح له بالاحتفال بالملك الجديد.
كان الغالب على حفل التتويج الحرص الشديد على التمسك بالتقاليد القديمة المستقرة منذ قرون، وجرت مراسم التتويج فى إطار أخذ البُعد الدينى فيه مكانة جوهرية، على نفس القواعد السارية منذ انفصال كنيسة انجلترا عن الكنيسة الكاثوليكية فى القرن الـ16، عندما أقرّ البرلمان البريطانى تعيين الملك كرأس لكنيسة انجلترا، وهو اللقب المستمر حتى تتويج الملك تشارلز، على الرغم من أنه أعلن فى التسعينيات أنه عندما يصير ملكاً سيكون حامياً لكل المعتقدات، ولكن تبين له أن هذا يتطلب تعديلات قانونية. لذلك فقد عوَّض عن هذا بدعوة عناصر متعددة الأديان، أكثر من أى مراسم تتويج سابقة، حيث حضر ممثلون عن المسلمين واليهود والبوذيين والسيخ والبهائيين، كما تلا رئيس الوزراء البريطانى، ريشى سوناك، الهندوسى، آيات من الإنجيل، بينما عزفت الموسيقى ورتلت أناشيد باللغات الويلزية والاسكتلندية والغالية والإيرلندية.
يعقد بريطانيون كثيرون آمالاً كبرى على الملك الجديد، لأنهم يرونه أول ملك تحصل على أعلى الدرجات العلمية، وله ثقافة رفيعة واهتمامات أصيلة بدراسة الأديان، وهو يجيد المناقشة والإصغاء، وله نشاطات خيرية، فهناك من يطالبه بإجراء عمليات تحديث لتواكب الملكية البريطانية العصر الحديث، وتراعى أن الأزمات الاقتصادية صارت تضرب المجتمع بشدة، ويطلبون منه أن يبدأ بالتنازل عن عدد من أملاك العائلة المالكة من قصور وقلاع وتحويلها إلى متاحف.
نقلاً عن الأهرام