بين سوريا والسودان!
بين سوريا والسودان!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
هل هى مصادفة أن تتماثل أمس (8 مايو) كل الصحف المصرية، الورقية والإلكترونية، فى عناوينها وموضوعاتها الرئيسة، فى تركيزها على موضوعين متجاورين السودان وسوريا...؟ قطعا لا! فالسودان هو مدخل أساس لإفريقية مصر، وسوريا مدخل أساس لعروبتها وكلاهما – أى الإفريقية، والعروبة – مظهران معاصران لهوية الأمة المصرية! وكلاهما أيضا، أى السودان وسوريا، كان- ولايزال للأسف- موضوعا وموضعا لتدخلات وصراعات إقليمية ودولية، لا تخفى هوياتها وأهدافها. غير أن مصر كانت لها دائما مصلحتها المباشرة فى استقرار الأوضاع فى البلدين الشقيقين، وطالما نادت بذلك مرارا وتكرارا. لقد تفجرت الأزمة السورية مبكرا، منذ شهر مارس عام 2011، أى منذ ما يقرب من اثنى عشر عاما...، ولكن الصراع فى السودان تفجر منذ بدايات هذا العام (2023) وتصاعد بسرعة فى أبريل الماضى بين الجيش السودانى بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة حمدان دقلو. الصراع فى سوريا وعليها، أدى إلى هجرة ملايين السوريين، الذين تتفاوت التقديرات الرسمية والفعلية لعددهم بين أربعة وثمانية ملايين، أى ما يقرب من نصف عدد سكان سوريا كلها! منهم نحو 550 ألفا فى مصر (اى أكثر بكثير من الرقم الرسمى، وهو نحو 140 ألفا!) أما السودانيون فى مصر فتقدرهم المنظمة الدولية للهجرة بنحو أربعة ملايين ، يقيمون بشكل دائم فيها منذ فترات طويلة, لا علاقة لها بالصراع الحالى، الذى أسفرعن الآلاف من طالبى الهجرة الجدد. لقد قال الرئيس السيسى..عن هؤلاء وغيرهم.. إنهم يعيشون وسطنا كمواطنين، وأنهم ليسوا لاجئين ولا يعيشون فى معسكرات. غير أن تمنياتنا وجهودنا لاستقرار الأوضاع فى البلدين، لا تنال أبدا من الترحيب الدائم بالسوريين والسودانيين فى مصر، أم الدنيا!
* نقلا عن "الأهرام"