فنون التنفير من الكتب المخالفة

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

كثيرا ما قرأنا عن الحملات التي كان يشنها جهاز الحسبة على أسواق الوراقين والتي كانوا يبحثون فيها عن الكتب الممنوعة سياسيا أو اجتماعيا أو مخالفة لاعتقاد أهل البلد مثل: أن تجاهر ببيع كتاب في ذم الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - في الكوفة أو تجاهر ببيع كتاب في ذم معاوية بن أبي سفيان في دمشق، وقس على ذلك حالات كثيرة وكانت أساليب التنفير والمنع من الكتب متعددة مثل الفتاوى المانعة من قراءة كتب السمر مثل: سيرة عنترة أو ألف ليلة وليلة والحاكمة على من يقرأها للعامة أنه لا تجوز إمامته في الصلات. بل قد نقل التكفير لمن يفتي من كتب بعينها كما حدث مع كتاب الحيل للشيباني إمام المذهب الحنفي في زمانه.

جاء في كتاب طبقات الحنابلة في ترجمة ((عبد الخالق بْن منصور ...

قَالَ: سمعت أَحْمَد بن حنبل يقول من كان عنده كتاب الحيل فِي بيته يفتي به فهو كافر بما أنزل اللَّه عَلَى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.)).
هذا الموقف من كتاب الحيل صنع موقفا متشددا من الفقه الذي لا يتكئ على ظاهر النص كما هو واضح للمتتبع للمذهب الحنبلي
واستمر التنفير بشكل صارخ وواضح من كتب أو مواضيع بعينها منها الكليات مثل قولهم لم يصح حديث في فضل العقل هذه المقولة أوردت في سياقات ذم العقل والعقلانية.

يذكر حاجي خليفة في كتاب (كشف الظنون).

((كتاب العقل) :
وضعه: ميسرة بن عبد ربه.
ثم سرقه منه: داود، المذكور.
وركبه: بأسانيد غير أسانيد ميسرة.
وسرقه:
عبد العزيز بن أبي رجاء.
فركبه: بأسانيد أخر.
ثم سرقه:
سليمان بن عيسى السجزي.
فأتى بأسانيد أخر. انتهى.))

وحسبما فهمت من وصف هذا الكتاب أن كل سارق غير الأسانيد ووضع أسانيده الخاصة أما المتن الذي كان يعلي من شأن العقل فلم يتصرف به الكذابون.

الكتاب والقرآن :قراءة معاصرة

ذكر الإخواني الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني في كتاب ((التحريف المعاصر في الدين .. .))

وهو رد على كتاب "الكتاب والقرآن : قراءة معاصرة" للأستاذ محمد شحرور.

يقول حنبكة في حاشية ص22 ((بعد أن أ نهيت عملي في هذا الكتاب زار مكة لأداء العمرة أخونا الأستاذ الدكتور "محمد سعيد رمضان البوطي" والتقينا وتحادثنا في قضايا فكرية إسلامية عامة، وسألته عن كتاب "الشحرور" فذكر لي أنه اطلع عليه، وأبان لي أن من رأيه إسقاط الكتاب بإهماله وعدم الرد عليه، لأنه أقل قيمة من أن يهتم له مفكر إسلامي، فقلت له: يغلب على ظني أن جماعة من اليهود هم الذين كتبوا له هذا الكتاب، فذكر لي ما نشره في كتابه "هذه مشكلاتهم" فأنا أنقل من كتابه هذا ما يلي "قال: زارني عميد إحدى الكليات الجامعية في طرابلس الغرب، في أوائل عام 1991م وأخبرني أن إحدى الجمعيات الصهيونية في النمسا فرغت مؤخرا من وضع تفسير حديث للقرآن ( كذا) ثم أخذت تبحث عن دار نشر عربية تنهض بمسؤولية نشره، وعن اسم عربي مسلم يتبناه مؤلفا له ومدافعا عنه... ولكنها لم توفق إلى الآن للعثور على المطلوب على الرغم من أنها لم تتردد في الاستعانة ببعض الرؤساء والمسؤولين العرب ..."

أقول: يظهر أنها ظفرت فتم طبع كتاب: "الكتاب والقرآن_ قراءة معاصرة" باسم الدكتور "محمد شحرور" سنة 1992م. ))

إن صناعة الكذبة هنا لا تنطلي إلا على محدودي المعرفة من العامة .وإلا لماذا احتاج هذا الكتاب لاسم مسلم! وكأن الكتب المخالفة للسائد لا تنتشر إلا إذا كانت بأسماء تحمل هوية مسلمة؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.