كيف تكون العودة مفيدة للجميع؟

عبد اللطيف المناوي
عبد اللطيف المناوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

أرسل العاهل السعودى، الملك سلمان بن عبدالعزيز، دعوة رسمية للرئيس السورى، بشار الأسد، للمشاركة فى القمة العربية التى ستُعقد فى الرياض يوم 19 مايو الجارى، وقد سلم الدعوة سفير السعودية لدى الأردن، نايف بن بندر السديرى، خلال لقائه الأسد فى دمشق، أمس.

وهى الدعوة الأولى التى تتلقاها دمشق ورئيسها الأسد منذ اندلاع الحرب هناك فى ٢٠١١، والتى أصبحت سوريا بسببها ساحة للتدخلات الإقليمية والعالمية، بل صارت مرتعًا للجماعات المسلحة ذات الأيديولوجيات المتطرفة دينيًا، قبل أن تهدأ الأوضاع أخيرًا، وتعود السيادة الأمنية شبه الكاملة للدولة السورية.

دعوة العاهل السعودى جاءت عقب بيان رسمى صدر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزارى، برئاسة مصر، والذى أعلن تضامنه التام مع الشعب السورى إزاء ما يواجهه من تحديات تطال أمنه واستقراره، وما يتعرض له من انتهاكات خطيرة تهدد وجوده، وحياة المواطنين الأبرياء، كما أعلن ترحيبه بتحريك مسار التسوية السياسية الشاملة هناك، والاستمرار فى الحوار المباشر مع الحكومة السورية.

وكانت الفقرة الأهم فى بيان الجامعة الأخير هى استئناف مشاركة وفود حكومة الجمهورية العربية السورية فى اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، اعتبارًا من يوم 7 مايو 2023.

القرار عارضته قطر بشكل واضح، وقالت إنها لن تُطبّع مع الأسد، شرط التقدم فى الحل السياسى الذى يحقق تطلعات الشعب السورى، وهو أمر فى الواقع أكد عليه بيان الاجتماع الأخير، ويؤكد عليه الجميع، إلا أن الدوحة اختارت عدم الموافقة عليه علنًا، منتظرة الخطوات الجادة من الحكومة السورية.

منذ أيام كتبت عن أهمية قرار عودة سوريا من جديد إلى الحضن العربى، وكتبت عن تأخر الخطوة، والصعوبات التى تواجه القرار إن حدث، وقد حدث بالفعل، وأود أن أذكر من جديد هذه الصعوبات، والتى تكمن فى عدم الإجماع العربى على القرار، فضلًا عن عدم رضا الولايات المتحدة الأمريكية عليه، إضافة إلى رفض دمشق لما تتصور أنه إملاءات خارجية للتدخل فى شؤونها الخاصة، وقد كتب كثير من الصحف ووكالات الأنباء العالمية ذلك، حتى وصل الأمر إلى ذكر ما ترفضه إدارة الأسد، لاسيما مسألة تشكيل حكومة تلبى طموحات الشعب.

والحقيقة أن أمر عودة سوريا سيظل مرهونًا بتحقيق آمال الشعب السورى والعربى نفسه، باعتبارها نابعة من الداخل السورى، ليس كونها إملاءات خارجية، وأرى أن الرئيس بشار سيكون منفتحًا على كل الآراء، نظرًا لما لاقاه وشعبه من أزمات يحتاج حتمًا للخروج منها.

يظل أيضًا العامل الاقتصادى أحد العوامل المحركة لعودة سوريا، فالعرب يحتاجون سوريا كسوق كبيرة ومهمة، والسوريون يحتاجون العرب والخليج نظرًا للضربات الاقتصادية الكبيرة بسبب الحرب الطويلة، فضلًا عن التنسيق الأمنى بين سوريا وجيرانها، والذى ظهرت إرهاصاته خلال الأيام الماضية.

نقلاً عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.