قمة المفاجآت
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
قمة فريدة، استطاعت أن تستحوذ على أهمية خاصة، بل وأكثر من ذلك، لقد تحولت إلى قمة عالمية والأسباب عديدة: أولها التوقيت المضطرب في العالم كله، وثانيها اشتعال قضايا كبيرة كانت حاضرة شاء من شاء وأبى من أبى.
بداية نقول هي قمة الفرص، فرصة ليقول العرب كلمة جادة مقرونة بالأفعال، مبدؤها: النظر إلى الأمام وليس الالتفات إلى الخلف، مع التأكيد على بقاء القضية الفلسطينية عنوانا يفرض نفسه في اجتماع الجامعة العربية.
لا شك كانت هناك أولويات، وجميل أن يكون المبدأ عدم المساومة على الحقوق العربية، وتوحيد الموقف العربي، ولكن هل من الممكن حقا فعل ذلك؟ نظرا لتشابك القضايا الدولية وتباعد الخط السياسي لبعض الدول عن بعضها الآخر؟
الملفات لا شك كثيرة، بدءاً بأزمة السودان العلنية والتي نأمل أن تنجح القمة بفرض موقف أقله وقف القتال.
أما عربياً فنسأل إلى أي مدى يمكن للقمة أن تقدم مخرجات لدعم الاقتصاد العربي الذي ارخى بظله الواضح على الواقع المعيشي في كل الدول العربية، وهي قضايا كانت حقيقة مهمشة في السابق رغم قِدَم الجامعة العربية، ورغم أنه كان من المفترض أن تكون مظلة حامية للشعوب العربية كمنظمة اقليمية.
لقد كان الحضور السوري مؤشرا حياً وتصحيحا لخطأ عربي جعلوا سوريا تدفع ثمنه غاليا، ومع ذلك حضر الرئيس الأسد ليؤكد أن سوريا تنظر اليوم إلى الأمام واضعة كل ما حصل خلال سنوات الحرب خلفها.
ولن أخفي سعادتي بترحيب ممثل صاحب السمو أمير البلاد ولي العهد سمو الشيخ مشعل الأحمد بعودة سوريا إلى الجامعة العربية ودعوته لعدم التدخل بشؤونها الداخلية والتمسك بوحدة الاراضي السورية.
لكن المفاجأة الذكية كانت بدعوة الأمير محمد بن سلمان للرئيس الاوكراني لحضور القمة، ولتأكيد التأثير الكبير للمملكة على المستوى الدولي، وذلك بغض النظر عن الرسالة التي أحب أن ينشرها الرئيس الاوكراني، فالدعوة كانت جريئة وذكية وهي جزء من استراتيجية دبلوماسية تقول: نحن نبحث عن السلام، ولسنا مع طرف ضد الآخر.
فالسعودية، دولة مؤثرة، بدليل توسطها سابقا في موضوع إطلاق سراح الأسرى.
والنتيجة إن الحرب الحاصلة كارثية ولن ينجو أحد من نتائجها خاصة على صعيد التداعيات الاقتصادية (وعربيا بما يخص الأمن الغذائي وأكثرها دول الخليج).
خلال فترة وجيزة استطاعت قيادة الأمير محمد بن سلمان أن تخترق أهم الملفات العربية والدولية، ولكنها بالتأكيد مرتبطة مع بعضها البعض، والنتائج بدأت تتبلور من خلال التقارب العربي وإن كانت تحت أو خلف تجاذبات مختلفة، وهو ما يترك باب التفاؤل مفتوحا بإنشاء منظومة دفاع عربية واحدة يوما ما، طالما أن استراتيجية منطق المصالح العربية هي الواضحة كهدف صريح منذ عقود.. لكنه كان محفوظا في ادراج الجامعة، لعل الوقت حان فعلا ليبصر النور.. نأمل ذلك.
نقلاً عن "القبس"