النصب والاحتيال باسم الدين

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

قبل فترة تناولتُ الكذب لصالح الدعوة والجماعة وكيف أن هنالك من استعمل الكذب لصالح قضيته باسم الدين كما حدث مع د.عبدالله عزام، وترويجه لأكاذيب كرامات المجاهدين كما جاء في كتابه "آيات الرحمن في جهاد الأفغان"، التي كذب بسببها.

هناك ممارسات كثيرا ما استُعمِلت لمصالح شخصية أو فئوية وهي ممارسة النصب والاحتيال لجمع الأموال.

يذكر أبو علي المحسن بن علي بن محمد التنوخي البصري (ت 384هجرية) في كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة قال: ((حدثني أبو الطيب محمد بن أحمد بن عبد المؤمن، الوكيل على أبواب القضاة بالأهواز، قال: قال لي بعض المكدين (المتسولين) ببغداد، عن شيخ لهم أيسر، وعظمت حالته حتى استغنى عن الشحذ، فكان يعلمهم ما يعملون، فسألناه عن سبب نعمته، فقال: كنت تعلمت السريانية حتى كنت أقرأ كتبهم التي يصلّون بها. ثم لبست زي راهب وخرجت إلى "سر من رأى"، وبها قواد الأتراك، فاستأذنت على أحدهم فأدخلت. فقلت له: أنا فلان الراهب صاحب العمر الفلاني، وذكرت عمراً بعيداً بالشام، وأنا راهب فيه منذ ثلاثين سنة. وكنت نائماً، فرأيت النبي صلى الله وسلم، وكأنه قد دخل إلى عمري، فدعاني إلى الإسلام فأجبته، فقال لي: امض إلى فلان القائد حتى يأخذ عليك الإسلام، فإنه من أهل الجنة، فجئت لأسلم على يديك. قال: ففرح التركي فرحاً عظيماً شديداً ولم يحسن أن يأخذ عليّ الإسلام، فتعتع في كلامه وقطعت الزنار وأسلمت بحضرته. قال: فوصلني ما قيمته خمسة آلاف درهم، من الدراهم، والثياب، وغيرها وعدت إلى منزلي، فلما كان من غد بكرت إلى قائد منهم بزي الرهبان، وقلت له كما قلت للأول وأعطاني أكثر من ذلك، حتى طفت على جماعة منهم فحصل لي من جهتهم أكثر من خمسين ألف درهم. فلما كان في بعض تلك الأيام، صرت إلى أحدهم واتفق أنه كانت عنده دعوة، فيها وجوههم، فلما دخلت، وقصصت الرؤيا وتأملتهم وإذا في الجماعة واحد ممن كنت لقيته بالرؤيا.

قال: فقامت عليّ القيامة فلما فرغت من حديث الرؤيا، وأظهرت الإسلام على يد التركي، وأمر لي بالجائزة وخرجت، أتبعني ذلك القائد بغلامه فلما بعدت عن الدار قبض عليّ، وحملني إلى منزل التركي الأول، فقامت قيامتي وأحسست بالمكروه، وبذلت للغلام جميع ما كان معي، ليدعني أنصرف فلم يفعل. وجاء التركي وهو منتش فقال: "يا با، حصلت تسخر بالأتراك واحد واحد، وتأخذ دراهمهم"؟ قال: فقلقت فزعاً، وقلت: يا سيدي أنا رجل صفعان، فقير، مكد، وأنا فعلت هذا لآخذ شيئاً. قال: فقال لي: أظننت أنني أفضحك في بلدك؟ ما كنت بالذي أفعل، وقد جازت السخرية عليّ ، حتى تجوز على الجماعة، كما جازت عليّ ، ولكن أليس أنت؟ قال: فطايبته، وتصفعت له، فضحك مني، واستدعى بالنبيذ، وشرب، ولاعبته فاستخف روحي وحبسني عنده وخلع علي وأعطاني دراهم ودعا جماعة من قواد الأتراك وخرجت عليهم في زي الصفاعنة، فعطعطوا عليّ وضحكوا فحدثهم التركي بالحديث فضحكوا. قال: فأخذت منهم، على تلك الحال مالاً ثانياً جليلاً، وانصرفت إلى بغداد وابتعت به عقاراً، منه أعيش إلى الآن)).

هذه الممارسة هنا من الممكن أن نصنفها كحيّل شخصية إلا أن هناك الكثير مما يشابهها من الوقائع، والجامع بينها هو النصب والاحتيال كذبا باسم الدين. فباسم الدين دجلاً نُهبت أموال الصدقات وباسم الدين تعرضت أموال التبرعات والقربى إلى السرقة من قبل جماعات الإسلام السياسي، ويكفي أن نراقب ما يتم من صراع بين قيادات الإخوان المسلمين في لندن واسطنبول لنكتشف أن سبب الصراع بينهم هو مالي بالدرجة الأولى والذي يمثل عصب نفوذ الجماعة وقوتها الحقيقية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.