أن نحتفل بالطالب لا بالدكتور!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تماماً كحال عدم جواز الاحتفال بفوز متسابق وهو مازال في منتصف السباق لبديهية أن الأمور قد تتغير في بقية الطريق وأن المفروض أن نحتفل به عند نقطة النهاية، الحال كذلك مع طالب الثانوية العامة الذي يستغرب الاحتفال به وهو مازال طالباً لا يعلم مستقبله بينما لا يحتفل نفس البلد بمن وصل لنهاية السباق بتميز وحصد بجهده شهادة الدكتوراه..
***
ما يزيد الطين بلة أن الأغلبية المطلقة من مبرزي الثانوية العامة الذين يُحتفل بهم وتُسلط عليهم الأضواء الباهرة في الكويت ومصر كل عام، لم نسمع قط أنهم واصلوا لاحقاً مشوار التفوق العلمي والمجتمعي وأصبح يُشار لهم بالبنان لاحقاً، والسبب أن التفوق ضمن مناهجنا الدراسية المتخلفة بالكويت ومصر قائم فقط على القدرة على الحفظ ونقل ما يُحفظ على شكل أجوبة نموذجية على الورق، بينما تحتاج الجامعات ومراكز العمل والحياة للنجاح والتميز والتفوق للقدرة على الإبداع والابتكار والاختراع والتواصل والمثابرة والجرأة وروح القيادة والذكاء الاجتماعي والقدرة على العمل الجماعي... إلخ، فلا يوجد بالحياة نمط أن تعيش جل عمرك ضمن عمل قائم على أن تعطي أشياء تحفظها ثم تمتحن لاحقاً بها كما عُلمت ودربت ضمن الأنظمة التعليمية الفاشلة التي تعاقب التفكير والابتكار والفهم بالإجابة وتكافئ بالعلامات الكاملة من يحفظ ويصم دون فهم وينسخ حرفياً ضمن إجابة الامتحان ما هو موجود بالكتب المدرسية حرفاً بحرف وكلمة بكلمة...
***
آخر محطة:
1- للمعلومة.. قامت دولة خليجية باستدعاء بعض فائقي الثانوية العامة بعد 3 أشهر من انتهائها وجعلوهم يجاوبون على أسئلة الامتحانات فحصل أغلبهم على 50% مما حصل عليه سابقاً والسبب بالطبع أنهم حفظوا ونسوا ما حفظوا..
2- ما يدل على سقم مناهجنا التعليمية بل وضررها الكبير على الطلاب أنها تخلق علاقة كراهية شديدة بين الطالب والعلم والكتاب لدرجة تجعل الطالب يمزق الكتب المدرسية شر ممزق مع نهاية الامتحانات.. وأملنا بوزير التربية كبير بتغيير المناهج و... وقف الاحتفالات!
نقلا عن "النهار"